هل ساهمت السياسات الإقليمية في إطالة أمد الحرب السودانية؟

سيف الدولة كمال

مع دخول الحرب السودانية عامها الرابع، تتزايد التساؤلات حول أدوار القوى الإقليمية والدولية في الأزمة، وحول ما إذا كانت بعض السياسات والمواقف الخارجية قد أسهمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة. وفي هذا السياق، يبرز الجدل بشأن دور المملكة العربية السعودية باعتبارها إحدى الدول المنخرطة في جهود الوساطة والمتابعة الدبلوماسية للملف السوداني.
يرى منتقدون للسياسات الإقليمية تجاه السودان أن التركيز على إدارة الأزمة بدلاً من معالجة جذورها السياسية والأمنية أسهم في إطالة حالة الجمود. ويعتقد هؤلاء أن المبادرات التي لم تتمكن من فرض وقف دائم لإطلاق النار أو إنشاء آليات فعالة لمحاسبة منتهكي الهدن المتكررة منحت أطراف النزاع مزيداً من الوقت لإعادة تنظيم صفوفها والاستمرار في العمليات العسكرية. ومن هذا المنظور، فإن أي جهد دولي أو إقليمي لا يقود إلى إنهاء الحرب بشكل حاسم قد يتحول، بقصد أو بغير قصد، إلى عامل يطيل معاناة المدنيين.
بعض المحللين يذهبون إلى أن المجتمع الدولي، بما في ذلك القوى المؤثرة في الملف السوداني، لم يمارس ضغوطاً كافية على الأطراف المتحاربة لإجبارها على تقديم تنازلات حقيقية من أجل السلام. ويرى هؤلاء أن تعدد المبادرات والمنابر التفاوضية أضعف فرص الوصول إلى موقف دولي موحد، الأمر الذي سمح باستمرار حالة الاستقطاب السياسي والعسكري داخل السودان.
إن القضية الأساسية بالنسبة للسودانيين اليوم لا تتعلق بتبادل الاتهامات بين الأطراف الإقليمية والدولية، بل بمدى فاعلية الجهود المبذولة لإنهاء الحرب. فالشعب السوداني بحاجة إلى مواقف أكثر حزماً تجاه جميع الأطراف المتحاربة، وإلى عملية سياسية جادة تضع مصلحة المدنيين فوق الحسابات الجيوسياسية والمصالح الإقليمية المتنافسة.
لقد دفعت السودان ثمناً باهظاً للحرب، وأصبح من حق شعبه أن يتساءل عن دور كل الفاعلين المؤثرين في المشهد، سواء كانوا محليين أو إقليميين أو دوليين. غير أن أي تقييم موضوعي لهذه الأدوار يجب أن يستند إلى الوقائع والأدلة، وأن ينطلق من هدف واحد: وقف الحرب وإنهاء معاناة الملايين الذين ينتظرون السلام بعد سنوات طويلة من الدمار والنزوح والفقدان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.