الشباب في مناطق سيطرة حكومة السلام: أدوار طليعية مستمرة.. لا بد من البرامج الحكومية

بقلم: أدهم الضهيب

من الأهمية بمكان أن تضع «حكومة السلام» مشاريع الشباب والطلاب في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية، لا سيما فيما يتعلق بالتدريب، والتأهيل لسوق العمل، وإعداد القيادات الإدارية في شتى المجالات. إن تحقيق هذا الهدف يتطلب خطوات عملية ملموسة؛ في مقدمتها إنشاء مؤسسات ومنظمات متخصصة ترعى التدريب والتطوير، إلى جانب تأسيس صندوق سيادي لدعم الأنشطة الإنتاجية القائمة على الابتكار وريادة الأعمال.

 

إن عالم اليوم لا يعترف إلا باقتصاد المعرفة والتطوير الذاتي المستمر، ومن أراد أن يكون في مقدمة الركب مع “العالم”، فعليه بالاستمرار في مقاعد الدراسة وتحصيل العلم. وهنا يأتي دور الحكومة في تذليل كافة العقبات الأكاديمية والاقتصادية التي تواجه الشباب؛ فهم روح التضحية، وعنوان الثبات، وجيل المستقبل الذي سيقود البلاد. لم يعد هناك متسع من الوقت للتجاهل، أو الاعتماد الكلي على ذات العقليات والوجوه من كبار السن.

 

إن بعض الأزمات الأمنية والاجتماعية التي تطرأ على واقعنا اليوم في المدن والأرياف، من تفلتات قبلية ومظاهر سالبة، وانتشار متسارع لآفة المخدرات، ليست إلا نتاجاً طبيعياً للفراغ العريض الذي يعيشه شباب اليوم وجيل الغد. يُضاف إلى ذلك الآثار النفسية والاقتصادية القاسية التي خلفتها الحرب.

 

لذا، فإن حكومة السلام مطالبة، اليوم قبل الغد، بالإسراع في وضع خطط وبرامج تنموية عاجلة (قصيرة المدى)، وأخرى مستدامة (طويلة المدى)، تخدم قضايا الشباب بشكل مباشر. إن الاستفادة من هذه الطاقات الكامنة، وإعادة توجيهها نحو البناء والتنمية، ستسهم بشكل جذري في تقليص معدلات البطالة، ومحاربة الفقر الحاد الذي تعيشه شعوب الهامش.

 

ويجب أن تدرك السلطة أن الإنفاق على بناء الإنسان، وتوجيه طاقات الشباب نحو العمل والإنتاج الحقيقي، هو الاستثمار الأنجع والوسيلة الأقوى لمحاربة الجريمة وتجفيف منابع تفشي المخدرات. إن تمكين الشباب اقتصادياً ومعرفياً هو الصمام الحقيقي الذي يخدم أجندة السلام المستدام، ويعزز قيم التعايش السلمي والنسيج الاجتماعي بين كافة المجتمعات.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.