قالت مجلة «أوراسيا ريفيو» الأميركية إن الجهود السعودية الرامية إلى إعادة تقديم قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بوصفه واجهة مدنية لمرحلة سياسية جديدة، تواجه تحديات كبيرة في ظل رفض واسع داخل الأوساط السياسية والمدنية السودانية.
وذكرت المجلة أن تقارير تحدثت عن اتصالات غير معلنة تجريها الرياض مع شخصيات مدنية بارزة، من بينها قيادات في ائتلاف «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إلى جانب عدد من التكنوقراط، في إطار مساعٍ لتشكيل حاضنة مدنية تدعم مشروعاً سياسياً جديداً يقوده البرهان.
وبحسب التقرير، فإن الرؤية السعودية تقوم على إعادة تأهيل البرهان كشريك سياسي مقبول دولياً بعد تعثر مسار جدة وتراجع فرص التوصل إلى تسوية عبر القنوات الحالية. غير أن المجلة رأت أن هذه المقاربة تركز على معالجة أزمة الشرعية من خلال إعادة صياغة الصورة السياسية، بدلاً من معالجة جذور الأزمة السودانية.
وأشارت إلى أن قطاعات واسعة من القوى المدنية السودانية تنظر إلى البرهان باعتباره أحد المسؤولين الرئيسيين عن الأزمة الراهنة، مستندة إلى دوره في انقلاب أكتوبر 2021 الذي أنهى الشراكة الانتقالية بين المدنيين والعسكريين، وأدخل البلاد في مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي.
وأضافت أن البرهان يواجه انتقادات متزايدة بسبب مواقفه خلال الحرب المستمرة، إذ تتهمه أطراف سياسية وحقوقية بعرقلة جهود التهدئة والمراهنة على الحسم العسكري بدلاً من التسوية السياسية، ما يجعل أي محاولة لتقديمه قائداً لمرحلة انتقالية مدنية أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى كثير من السودانيين.
ولفت التقرير إلى أن سجل القوات المسلحة خلال الحرب يزيد من تعقيد هذه المساعي، في ظل تقارير حقوقية وأممية تحدثت عن انتهاكات شملت قصف مناطق مدنية واعتقالات تعسفية وأعمال عنف ضد مدنيين في بعض المناطق التي استعاد الجيش السيطرة عليها.
كما أكدت المجلة أن انعدام الثقة بين المؤسسة العسكرية والقوى المدنية لا يزال عميقاً، مشيرة إلى أن أحزاباً سياسية ولجان مقاومة ونقابات مهنية ترى أن أي تحالف مدني يُشكَّل حول البرهان لن يكون سوى محاولة جديدة لإعادة إنتاج الحكم العسكري تحت غطاء مدني.
وتطرقت المجلة إلى تعاظم نفوذ «الإخوان» داخل معسكر الجيش خلال فترة الحرب، موضحة أن البرهان اعتمد بصورة متزايدة على شبكات مرتبطة بالنظام السابق في مجالات التعبئة والتمويل والدعم اللوجستي، وهو ما يجعل أي مشروع سياسي جديد يواجه تعقيدات إضافية تتعلق بتوازنات القوى داخل معسكره.
ونقلت المجلة عن الباحثة السودانية خلود خير، مديرة مركز «كونفلونس أدفايزوري»، قولها إن خطط تشكيل كتلة مدنية داعمة للبرهان تتجاهل عدة حقائق أساسية، من بينها فقدان الثقة بينه وبين القوى المدنية منذ انقلاب 2021، إضافة إلى صعوبة تجاوز نفوذ الإسلاميين الذين أصبحوا جزءاً مؤثراً في معادلة الحرب الحالية.
وخلصت «أوراسيا ريفيو» إلى أن أي مشروع سياسي يضع البرهان في مركز العملية الانتقالية سيظل محل تشكيك واسع داخل السودان، معتبرة أن بناء شرعية سياسية جديدة يتطلب إعطاء الأولوية للمساءلة وإفساح المجال أمام القوى المدنية لاختيار قياداتها بعيداً عن الضغوط أو الترتيبات الخارجية.
وأكدت المجلة أن استمرار الرهان على البرهان بوصفه محوراً للحل السياسي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلاً من معالجتها، في ظل الرفض الشعبي والسياسي المتنامي لأي صيغة تُبقي المؤسسة العسكرية في صدارة المشهد الانتقالي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.