كل من يتابع منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما «فيسبوك»، لا بد أنه سمع بالأغنية الشهيرة للفنان موزاتو: «يا جنوب أفريقيا، عارٌ عليكِ». وقد جاءت هذه الأغنية احتجاجًا على موجة العنف والكراهية التي استهدفت المهاجرين والأجانب المقيمين في جنوب أفريقيا، خاصة القادمين من دول أفريقية أخرى. وقد عبّر الفنان من خلالها عن استنكاره لما وصفه بالتناقض الصارخ بين التاريخ النضالي لجنوب أفريقيا ضد نظام الفصل العنصري، وبين ما يتعرض له أفارقة اليوم من اعتداءات وتهجير ونهب داخل أراضيها. ومن أبرز ما جاء في كلماتها: «يا جنوب أفريقيا، عارٌ عليكِ، لقد لطختِ سمعتكِ بين الدول الأفريقية».
وقد استحضرتُ هذه العبارة وأعدتُ صياغتها وتوظيفها لأوجّه رسالتي التالية:
عارٌ عليك أيها النظام الحاكم في السودان بحكم الأمر الواقع.
عارٌ عليك يامجلس السيادة.
عارٌ عليك يا رئيس الوزراء.
عارٌ عليك يا وزير الخارجية.
عارٌ عليك يا وزير الإعلام.
لقد جلبتم العار للشعب السوداني.
ففي يوم الثلاثاء الموافق 16 يونيو 2026، تعرض مواطنون سودانيون كانوا يعملون في تعدين الذهب داخل الأراضي السودانية لقصف جوي عنيف أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وحتى هذه اللحظة لحظة كتابة هذا المقال، لم يصدر أي توضيح رسمي يبيّن للشعب السوداني حقيقة ما جرى وملابساته، الأمر الذي أثار حالة واسعة من الغضب والاستياء بين المواطنين.
وفي الوقت الذي كانت فيه الأسر السودانية تنتظر موقفًا رسميًا واضحًا يواسي الضحايا ويشرح للرأي العام حقيقة ما حدث، بدا المشهد وكأن هذه المأساة لا تستحق الاهتمام الذي يليق بحجمها وخطورتها.
لقد امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بعبارات الإدانة والاستنكار، وتزايدت التساؤلات حول موقف حكومة الأمر الواقع من هذا الحادث المؤلم.
أين شعارات «حرب الكرامة»؟
وأين مقولة «المجد للسلاح»؟
إن كرامة المواطنين وسيادة الوطن ليست مجرد شعارات تُرفع في المناسبات والخطابات، بل مسؤولية تستوجب الوقف الواضح والفعل المسؤول عند وقوع الأزمات.
إن الشعب السوداني ينتظر من قياداته أن تتعامل مع هذا الحدث بقدر كبير من المسؤولية وبما يحقق العدالة للضحايا، ويحفظ كرامة الوطن، ويصون حقوق مواطنيه.
كمبالا – أوغندا
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.