بدأت السلطات الموريتانية تنفيذ إجراءات جديدة لتنظيم أوضاع السودانيين العاملين في قطاع التعدين الأهلي، عقب سلسلة اجتماعات مع السفارة السودانية في نواكشوط، أسفرت عن تحديد مهل زمنية متفاوتة للمقيمين وفقًا لطبيعة أنشطتهم.
وبحسب ما تم الاتفاق عليه، مُنح العاملون في التعدين الأهلي وأصحاب المعدات مهلة تصل إلى 60 يومًا لإخلاء مناطق التعدين في شمال موريتانيا، مع منح أصحاب الآليات والمعدات فترة إضافية للتصرف في ممتلكاتهم قبل المغادرة.
وتتركز الإجراءات في منطقتي الشامي والزويرات، وهما من أبرز مواقع التعدين الأهلي عن الذهب في موريتانيا، كما تشمل مختلف مناطق التعدين الأهلي ضمن خطة تستهدف إعادة تنظيم القطاع وتشديد الرقابة على أنشطة الأجانب.
وأكدت السلطات الموريتانية والسفارة السودانية أن الإجراءات لا تستهدف الجالية السودانية بصورة عامة، وإنما تقتصر على فئات محددة من العاملين في التعدين الأهلي والأنشطة المرتبطة به، فيما يواصل المستثمرون وأصحاب الشركات والمصانع المرخصة ممارسة أعمالهم وفقًا للقوانين المعمول بها.
وأوضح السفير السوداني لدى موريتانيا أن أصحاب المصانع والمستثمرين النظاميين غير مشمولين بقرار الإخلاء، مشيرًا إلى أن استمرار نشاطهم مرهون باستكمال الإجراءات القانونية والالتزام بتدريب العمالة الموريتانية ونقل الخبرات خلال فترة انتقالية.
وشملت الإجراءات أيضًا تشديد عمليات تسجيل الأجانب، حيث تقرر اتخاذ تدابير صارمة بحق من يعيد تسجيل بصمته بعد تسجيلها مسبقًا، في إطار جهود تنظيم الإقامة ومراقبة حركة العمالة الأجنبية.
وبحسب إفادات رسمية، جاءت هذه الخطوات لدواعٍ أمنية تتعلق بالمناطق الحدودية، خاصة بعد رصد تجاوزات من بعض المعدنين السودانيين للحدود الموريتانية باتجاه الأراضي الجزائرية بصورة غير قانونية، ما أدى إلى احتجاز عدد منهم وخلق تحديات أمنية ودبلوماسية.
كما أشارت مصادر موريتانية إلى وجود مخاوف من تهريب الذهب خارج القنوات الرسمية، إلى جانب شبهات بشأن أنشطة غير قانونية في المناطق الحدودية، الأمر الذي دفع السلطات إلى إعادة تنظيم قطاع التعدين الأهلي.
من جانبها، أكدت السفارة السودانية في نواكشوط أنها أجرت اتصالات مع الجهات الموريتانية المختصة للحد من الآثار المترتبة على المواطنين السودانيين، كما تابعت أوضاع المعدنين، وساعدت في حصر ممتلكاتهم ونقل عدد من المتضررين من الزويرات إلى العاصمة نواكشوط.
وفي ظل استمرار الحرب في السودان، لجأ عدد من السودانيين الذين حصلوا على مهل قصيرة للمغادرة إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في موريتانيا لتقديم طلبات حماية، مؤكدين أن العودة إلى السودان في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الراهنة تمثل تحديًا كبيرًا.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.