انتقد القيادي بحزب الأمة القومي وعضو التحالف المدني الديمقراطي «صمود»، عروة الصادق، الدعوات لإطلاق حوار سوداني تحت إشراف قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان، معتبراً أن تولي طرف عسكري قيادة الحوار يضعف فرص نجاحه ويثير تساؤلات بشأن استقلاليته ومصداقيته.
وقال الصادق، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن الحوار الوطني الحقيقي يحتاج إلى طرف قادر على توفير الثقة والحرية والأمان السياسي، ومستعد لقبول مخرجات قد لا تتوافق مع رؤيته، لا سيما في قضايا العدالة والعدالة الانتقالية.
وأضاف أن سجل البرهان، من وجهة نظره، لا يؤهله لقيادة عملية سياسية تهدف إلى تحقيق توافق واسع، مشيراً إلى إجراءات 25 أكتوبر 2021 التي وصفها بأنها قوضت مسار الانتقال المدني، إلى جانب التطورات التي أعقبت اندلاع الحرب في أبريل 2023، وما صاحبها من تصاعد لخطاب التخوين والاستقطاب السياسي.
وحذر الصادق من تحول الحوار إلى عملية “انتقاء سياسي” تُدار تحت تأثير السلاح، يتم خلالها اختيار أطراف محددة وفق سقف سياسي تضعه السلطة القائمة، مع إمكانية عودة قوى مرتبطة بالنظام السابق إلى المشهد.
وقال إن أي حوار يحدد طرف واحد مساره، ويختار المشاركين فيه، ويسيطر على البيئة الأمنية والإعلامية المحيطة به، ثم يحتفظ بحق قبول أو رفض المخرجات، سيكون أقرب إلى إعادة إنتاج الأزمة السياسية بدلاً من حلها.
وأشار إلى أن عودة شبكات النظام السابق إلى المجال العام، وفق تعبيره، تمثل أحد عوامل تعقيد المشهد، محذراً من استخدام الحوار كأداة لمنح شرعية سياسية دون معالجة جذور الأزمة.
وشدد القيادي بحزب الأمة القومي على أن أي حوار سوداني جاد يحتاج إلى إجراءات تمهيدية تشمل وقف الحرب، وحماية المدنيين، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ووقف خطاب التحريض والتخوين، وضمان الحريات العامة، وتوفير بيئة آمنة لمشاركة القوى السياسية ومكونات المجتمع المدني.
وأكد أن نجاح أي عملية سياسية يتطلب مشاركة السودانيين في مناطق سيطرة مختلف أطراف الحرب، إلى جانب ضمانات مستقلة تمنع فرض إرادة أي طرف مسلح على مسار الحوار.
وفي ما يتعلق بمستقبل الدولة، دعا الصادق إلى إنهاء تعدد الجيوش والتشكيلات المسلحة، والعمل على بناء مؤسسة عسكرية قومية مهنية واحدة، وإبعاد التنظيمات السياسية والعقائدية عن القوات النظامية، مع إخضاع النشاط الاقتصادي العسكري لولاية الدولة.
وقال إن السودان يحتاج إلى حوار يجعل السلاح خاضعاً للسياسة، وليس حواراً تمنحه القوة العسكرية حق تحديد شروطه ومساراته.
وكان التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة السودانية «صمود» قد رفض الدعوات المتداولة لإطلاق حوار سياسي داخل السودان، معتبراً أن أي عملية لا تشمل مختلف القوى السودانية وفي ظل ظروف الحرب لن تنتج حلاً حقيقياً للأزمة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.