أزمة ضمير..!!

بقلم: يوسف عزالدين

السودان مشكلة وليست مشكلات، فالجميع لديه تصور قد يقود إلى حلها؛ من مفكرين وأدباء وقيادات مجتمعية وعوام، وحتى من يصفهم البعض بالفاقد التربوي لديهم رؤى للخروج من عنق الأزمة.

لكن من هو الوصي على السودان؟ هل هي البندقية التي لا تعترف إلا بالضغط على الزناد؟ أم السياسيون الانتهازيون؟

لم نعش سوى واقع يلوث أفكارنا بنقاشات بلا علم ولا عمل، ونقد هدام دون تقديم خطط واضحة تشرح كيفية الخلاص.

ثروات مهدرة بلا عائد، ولا قيمة، ولا ثمن يُذكر. فماذا قدم الساسة للسودان؟ ولماذا يهتف إنسان السودان لإرضاء ساسته في هذا الزمان؟

هجرة للعقول، وتكميم للأفواه، وتعطيل لمسيرة النجاح. أحزاب من رحم جماعات، وطوائف من صلب كيانات، وشعارات مستمدة من آيات، وهتافات تحت رايات تنتمي إلى واقع الماضي والحاضر، وليتها تندثر حتى لا تُرى في المستقبل.

ومليشيات وجيوش تحرير، وكتائب ظل، وقوات مشتركة، وحركات شعبية، ومسميات عديدة تدّعي الوصاية على السودان، لكنها أسهمت في غياب الأمن وضياع الإنسان السوداني.

تشرد، وتفكك أسري، ونزوح، وضياع للهوية، ونكران للذات.

لم تكن مشكلة السودان في الفقر كما يعتقد البعض، بل ربما تكمن أزمته في افتقار البعض إلى الوطنية الحقيقية. نعم، توجد ثروات ضخمة، لكن هناك عقولاً ضحلة تستند إلى الجهوية والمنطق العقدي، ما أدى إلى الشتات والاختلاف وغياب تقبل الآخر.

حب الوطن لم يُسهم بما يكفي في جمع الكلمة، ولون البشرة لم يصنع الألفة، وحتى آلام الموت والفرقة والشتات لم تكن كافية لتعزيز قبول الآخر.

خيرات وثروات تتصدر صفحات التعليم والدراسات، لكنها تحولت إلى منافع لغيرنا. ثروات زراعية وحيوانية ومعدنية بأرقام خيالية، لكن ما العائد منها؟

نشاهد إحصاءات عالمية تضع السودان في مقدمة الدول الأكثر فقراً وتصنفه تحت خط الفقر، لأننا افتقرنا إلى الحكمة، وتقبل الآخر، وإعلاء صوت العقل.

نحتاج إلى إعادة إعمار للعقول، وغرس روح الإخاء بين الجميع. نعم، خلفت الحرب دماراً في البنية المادية، لكن سلامة الضمير كفيلة بإعادة المشهد في أجمل صورة، ورسم لوحة يقف أمامها العالم نموذجاً يُحتذى به.

لم نصدر للعالم سوى ملايين الأسر المشردة بسبب ويلات الصراعات، إضافة إلى صورة مرتبطة بالإرهاب حالت بيننا وبين المجتمع الدولي، وأسهمت في تمزيق الوطن إلى كيانات صغيرة، وفتحت الباب أمام أطماع دول الجوار، وعزلت السودان عن العالم.

لكن بالوفاق، فإن غداً لقريب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.