حكومة حاملة… والولادة في البيان القادم

محمد سراج محمد

يبدو أن «حكومة الأمل» دخلت مرحلة متقدمة من الحمل السياسي الكاذب؛ بطنٌ ممتلئ بالوعود، وحركة جنين واضحة في البيانات… لكن لا أحد رأى مولودًا حتى الآن.
كلما سأل المواطن عن الاقتصاد، انتفخت وجوه الوزراء بـ«المؤشرات الإيجابية»، و«التحسن المرتقب»، و«الخطط الطموحة».
أما الأسعار، فقد قررت أن تكون أكثر صراحة من الحكومة، فواصلت الصعود دون حاجة إلى مؤتمر صحفي. ثم تأتي أعراض الوحم على الكاميرات.
وزير أمام الميكروفون، وخلفه شعار ضخم، وأمامه صحفي يسأل السؤال الخطير:
— متى يرى المواطن النتيجة؟
الابتسامة الرسمية… ثم:
— قريبًا.
«قريبًا» هذه ليست كلمة في الحكومة، بل وحدة زمنية مستقلة. قد تعادل أسبوعًا، أو عامًا، أو عمر حكومة كاملة.
أما المشاريع، فهي كلها «جارٍ تنفيذها».
واللجان «باشرت أعمالها».
والتوصيات «في مراحلها النهائية».
والمثير أن هذه المشاريع تتحرك فعلًا بسرعة مذهلة: من اجتماع إلى اجتماع، ومن ورشة إلى ورشة، ومن لجنة إلى لجنة، حتى تصل أخيرًا إلى وجهتها التاريخية:
قيد الدراسة.
وبينما ينتظر المواطن مولود الإنجاز، تكون الحكومة قد سمّت المولود مسبقًا:
«النهضة»… «التحول»… «الإصلاح»… «المسار الجديد»… «الرؤية الوطنية».
أسماء فخمة جدًا لمولود لم تظهر له حتى صورة الأشعة.
وحين يسأل المواطن:
أين الإنجاز؟
تجيبه الحكومة بمنتهى الثقة:
نحن نعمل.
وهي إجابة عبقرية؛ لأنها تثبت وجود «العمل» من دون أن تورط الحكومة في إثبات وجود «النتيجة».
ارتفاع الأسعار؟ تحدٍّ مؤقت.
انقطاع الخدمات؟ ظرف استثنائي.
تعثر المشاريع؟ مرحلة طبيعية.
كثرة الأزمات؟ دليل على حجم العمل.
وبهذه المعجزة اللغوية، يتحول الفشل إلى «تحدٍّ»، والتأخير إلى «إجراء»، والسؤال إلى «تشويش»، والمواطن إلى متهم لأنه لم يحسن الانتظار.
الحمل الحقيقي، مهما طال، له موعد ولادة.
أما الحمل الحكومي، فكلما اقترب موعد الولادة اكتشفنا أن هناك لجنة جديدة لمراجعة موعد الولادة.
وفي النهاية، يجلس المواطن في غرفة الانتظار، فاتورة الكهرباء في يد، وقائمة الأسعار في اليد الأخرى، ويسأل:
— يا جماعة… المولود وين؟
فتبتسم الممرضة الحكومية وتقول:
— اصبر… البيان القادم فيه بشريات.
وهكذا، بعد سنوات من الحمل السياسي، لا يزال الإنجاز في بطن الغيب، والأمل في غرفة العناية المركزة، والمواطن هو الوحيد الذي يولد كل صباح من جديد على الأسعار.
أما موعد الولادة؟
قريبًا جدًا… منذ آخر بيان.

قصاصات راي ـ محمد سراج

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.