انهيار صالة الضيافة في ربك يفتح ملف التعاقدات

ربك: عين الحقيقة

تحول انهيار سقف صالة الضيافة الملحقة بمنزل والي ولاية النيل الأبيض بمدينة ربك، قبل افتتاحها رسميًا وبعد أول هطول للأمطار، إلى قضية رأي عام أعادت إلى الواجهة ملف إدارة المال العام، وشفافية التعاقدات الحكومية، وأولويات الإنفاق في الولاية.

وبحسب روايات محلية رصدتها «عين الحقيقة»، انهار سقف الصالة وتصدعت جدرانها قبل دخولها الخدمة، ما أثار موجة واسعة من الانتقادات والتساؤلات بشأن جودة التنفيذ وكفاءة الإشراف الهندسي، وسط مطالبات بإجراء تحقيق مستقل لكشف أسباب الانهيار وتحديد المسؤوليات.

وتقع الصالة داخل بيت الضيافة الملحق بمنزل الوالي، وتبلغ مساحتها نحو ألفي متر مربع، وقد جُهزت – وفق المعلومات المتداولة – بأنظمة صوت وإضاءة وتكييف وأثاث حديث، في وقت تواجه فيه الولاية تحديات خدمية متفاقمة، أبرزها شح مياه الشرب، وتراكم النفايات، وتدهور شبكة الطرق.

وتشير معلومات متداولة إلى أن تكلفة المشروع بلغت نحو تريليوني جنيه سوداني، أي ما يعادل قرابة نصف مليون دولار، وهو ما أثار انتقادات واسعة، إذ يرى مراقبون أن هذه الموارد كان يمكن توجيهها لمعالجة أزمات خدمية تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، بدلًا من إنفاقها على مشروع لم يصمد أمام أول اختبار.

وتتركز الانتقادات، بحسب المصادر، حول غياب إعلان عطاء عام أو منافسة مفتوحة لتنفيذ المشروع، فضلًا عن روايات تتحدث عن عدم وجود عقد مباشر بين وزارة المالية والشركة المنفذة «جبتي».

كما تشير مصادر «عين الحقيقة» إلى أن المشروع سُجل رسميًا تحت إشراف إدارة البنى التحتية، بينما حُولت المبالغ إلى الشركة بناءً على «توجيهات عليا»، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة للتعاقدات الحكومية.

وتضيف المصادر أن الشركة ذاتها سبق أن نفذت أعمالًا بمنزل الوالي في الخرطوم، إلى جانب أعمال صيانة في “كافيه سينس”، بواسطة الفريق الهندسي نفسه، الأمر الذي عزز الدعوات إلى كشف معايير اختيار الشركة، ومدى خضوع المشروع للرقابة الفنية والمالية.

كما تشير روايات محلية إلى أن آلية تمويل المشروع كانت محل خلاف سابق بين والي الولاية ومديري التنمية السابقين، مأمون إسحق وفتح الرحمن المساعدة، دون صدور أي توضيح رسمي ينفي أو يؤكد تلك الروايات.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وتوجيه الموارد المحدودة نحو الخدمات الأساسية، بدلًا من مشروعات يراها منتقدون بعيدة عن احتياجات المواطنين.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.