اعتبر حزب البعث العربي الاشتراكي أن أي حديث عن تحسن قيمة الجنيه السوداني في ظل استمرار الحرب يفتقر إلى الواقعية، مؤكداً أن المضاربة في العملات تمثل أحد أخطر مظاهر الأزمة الاقتصادية، وأنها أسهمت بصورة مباشرة في الانهيار المتواصل لسعر صرف العملة الوطنية وتفاقم الأوضاع المعيشية.
وقال الناطق الرسمي باسم الحزب، المهندس عادل خلف الله، في تصريحات صحفية، إن المضاربة في العملات أصبحت “أكثر مظاهر الأزمة تأثيراً في زعزعة الاستقرار الاقتصادي”، لما تسببه من تدهور مستمر في سعر الصرف، وانعكاسات مباشرة على ارتفاع الأسعار وزيادة تكلفة الإنتاج الوطني.
وأوضح أن الأزمة الراهنة ليست وليدة الحرب وحدها، وإنما تعود إلى تراكمات بدأت بخفض قيمة الجنيه عام 1978، ثم تعمقت مع سياسات تحرير سعر الصرف خلال فترة حكم الإنقاذ، واستمرت مع سياسات حكومة الفترة الانتقالية في موازنة عام 2020، ما أدى إلى توسع السوق الموازية وتعدد أسعار الصرف وتحويل الدولار إلى سلعة للمضاربة.
وأضاف أن سياسات التحرير الاقتصادي، إلى جانب شح النقد الأجنبي، واتساع عجز الميزان التجاري، وارتفاع الطلب الحكومي على العملات الأجنبية، أسهمت في إضعاف الثقة بالجنيه السوداني بوصفه مخزناً للقيمة، الأمر الذي فاقم من حدة الأزمة النقدية.
وأشار خلف الله إلى أن استمرار الحرب عمّق الاختلالات الاقتصادية، من خلال التوسع في الاستدانة وطباعة النقود دون غطاء، وتراجع تحويلات السودانيين في الخارج، وفقدان البنك المركزي وسلطة الأمر الواقع السيطرة على أجزاء واسعة من النشاط الاقتصادي، فضلاً عن تضرر القطاعات الإنتاجية وسلاسل الإمداد، وتصاعد عمليات تهريب العملات والسلع وتزييفها.
واستشهد بتراجع القوة الشرائية للجنيه، مبيناً أن سعر صرف الدولار ارتفع من نحو 590 جنيهاً في أبريل 2023 إلى أكثر من 5300 جنيه في يونيو 2026، بانخفاض تجاوز 800% في قيمة العملة المحلية. وأضاف أن مبلغ ألف جنيه، الذي كان يشتري نحو 20 رغيفة خبز قبل اندلاع الحرب، لم يعد يكفي اليوم سوى لشراء ثلاثة أرغفة بعد انخفاض أوزانها وجودتها.
وأكد الناطق الرسمي باسم حزب البعث أن الوعود الرسمية بشأن وقف تدهور الجنيه أو استعادة قيمته في ظل استمرار الحرب “لا تعدو كونها كلاماً ساكتاً”، معتبراً أنها تمثل محاولة للتغطية على كلفة الحرب الاقتصادية والإنسانية، والتنصل من استحقاق إنهائها والبحث عن حلول جادة لمعالجة تداعياتها على المواطنين والاقتصاد.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.