جدل حول صفقة تعدين بشرق السودان بعد إعفاء صيني من ديون بقيمة 50 مليون دولار

متابعات: عين الحقيقة

أثار تزامن توقيع اتفاق لتطوير مشروع تعدين النحاس بشرق السودان مع إعلان الصين إعفاء الخرطوم من ديون تقدر بنحو 50 مليون دولار موجة من التساؤلات والجدل في الأوساط الاقتصادية والسياسية، وسط تكهنات بشأن طبيعة العلاقة بين الحدثين في ظل عدم صدور أي إعلان رسمي يربط بينهما.
وجاء الجدل في وقت يواجه فيه السودان تحديات اقتصادية غير مسبوقة، ما جعل أي اتفاق استثماري أو ترتيبات مالية خارجية محل متابعة دقيقة من الرأي العام. ويرى مراقبون أن التوقيت المتقارب بين الصفقة التعدينية وقرار إعفاء الديون يسلط الضوء على تنامي الحضور الاقتصادي الصيني في السودان، لا سيما في القطاعات الإستراتيجية المرتبطة بالموارد الطبيعية.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة عن بروز خلافات داخل الوفد السوداني خلال مفاوضات جرت في العاصمة الصينية بكين بشأن اتفاق يتعلق بمشروع النحاس. وبحسب المصادر، وقع وزير المعادن نور الدائم طه الاتفاق مع الشركة الصينية المعنية، بينما رفض المدير العام لشركة أرياب للتعدين، نصر الدين الحسين، التوقيع على الوثيقة وغادر قاعة الاجتماعات احتجاجاً على بعض بنود الاتفاق وآليات تنفيذه. وأشارت المصادر إلى أن الخلاف قد ينعكس على مستقبل الإدارة داخل شركة أرياب، رغم عدم صدور أي موقف رسمي من وزارة المعادن بشأن هذه المعلومات.
ويُعد مشروع النحاس بشرق السودان من أبرز المشروعات التعدينية الواعدة في البلاد، في ظل التقديرات التي تشير إلى وجود احتياطيات كبيرة من المعدن الذي يشهد طلباً متزايداً عالمياً مع التوسع في الصناعات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة. وتسعى الحكومة السودانية إلى استقطاب استثمارات جديدة في قطاع التعدين وتنويع مصادر الصادرات بعيداً عن الاعتماد الكبير على الذهب، خاصة في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب المستمرة.
وفي تطور متزامن، أعلنت وزارة المالية السودانية توقيع بروتوكول تعاون مع الحكومة الصينية يقضي بإعفاء السودان من أربعة قروض بدون فوائد تبلغ قيمتها الإجمالية 344.52 مليون يوان، ما يعادل نحو 50 مليون دولار. ووقع الاتفاق وزير المالية جبريل إبراهيم عن الجانب السوداني، فيما وقع القائم بالأعمال الصيني شيو جيان عن الجانب الصيني. وأكدت الوزارة أن الخطوة تأتي في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين ودعم السودان في مواجهة التحديات المالية الراهنة.
ويرى متابعون أن تزامن هذين التطورين قد يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول طبيعة الشراكات الاقتصادية التي يعقدها السودان في هذه المرحلة الحساسة، وأهمية ضمان الشفافية وتوفير المعلومات الكاملة بشأن الاتفاقيات المرتبطة بالموارد الإستراتيجية لضمان تحقيق أقصى فائدة للاقتصاد الوطني.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.