تشكيك متصاعد في صفقة النحاس الصينية

بورتسودان: عين الحقيقة

 

 

فجّرت الاتفاقية التي أبرمتها وزارة المعادن في حكومة بورتسودان مع شركة صينية لاستثمار خامات النحاس في ولاية البحر الأحمر موجة واسعة من الانتقادات، وسط تشكيك في توقيتها وشفافيتها، وتساؤلات حول صلاحية سلطة تعمل في ظل الحرب لإبرام عقود استراتيجية تمتد لثلاثة عقود.

 

وكان وزير المعادن، نور الدائم طه، قد وقّع اتفاقية استثمار بقيمة 300 مليون دولار ولمدة 30 عامًا، تحصل الدولة بموجبها على حصة تبلغ 30%، وهي نسبة اعتبرها منتقدون غير كافية مقارنة بقيمة الموارد الطبيعية التي تشملها الاتفاقية.

 

وفي هذا السياق، وصف القيادي بحزب الأمة القومي، ومساعد رئيس الحزب لشؤون الشباب، عروة الصادق، الصفقة بأنها تتجاوز إطار الاستثمار التقليدي، معتبرًا أنها ترتبط بحسابات سياسية وجيوسياسية تستوجب أعلى درجات الشفافية والرقابة.

 

وقال الصادق إن إبرام اتفاقيات طويلة الأجل في ظل غياب برلمان منتخب ومؤسسات رقابية مستقلة يثير تساؤلات جدية حول المشروعية السياسية والقانونية لمثل هذه العقود، خاصة أنها ترتب التزامات تمتد لعقود وتمس موارد الدولة وحقوق الأجيال القادمة.

 

وأضاف أن المنطقة المستهدفة بالمشروع، الواقعة في مربع (16) بولاية البحر الأحمر، تتمتع بحساسية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي وقربها من منطقة حلايب، فضلًا عن ارتباطها سابقًا بتقديرات تتعلق بوجود موارد نفطية وغازية، ما يجعل الاتفاقية، بحسب رأيه، تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية إلى قضايا السيادة والأمن القومي.

 

وأشار الصادق إلى أن تجارب سابقة لمنح امتيازات مماثلة لشركات أجنبية خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير واجهت عراقيل سياسية وميدانية حالت دون تطويرها، محذرًا من تكرار السيناريو ذاته في ظل الأوضاع الراهنة.

 

واعتبر أن تقديم المشروع باعتباره استثمارًا في النحاس فقط لا يعكس كامل أبعاده، داعيًا إلى إخضاع الاتفاقية لمراجعة وطنية شفافة، ونشر تفاصيلها للرأي العام، وتمكين جهات رقابية مستقلة من تقييم آثارها الاقتصادية والسيادية قبل المضي في تنفيذها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.