مراقبون: تأخير (البرهان) في الرد على مقترح الهدنة الأمريكية يعمّق الأزمة الإنسانية ويبدد فرص استئناف المسار السياسي

تقرير – عين الحقيقة

يثير استمرار غياب موقف واضح من قيادة الجيش السوداني تجاه المقترح الأمريكي الرامي إلى التوصل إلى هدنة إنسانية مؤقتة، تساؤلات متزايدة في الأوساط السياسية والدبلوماسية حول مدى جدية الأطراف في اغتنام الفرص المتاحة لخفض التصعيد وتهيئة المناخ أمام عملية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
ويرى مراقبون أن أي تأخير في التعامل مع المبادرات الدولية، ولا سيما تلك التي تستهدف وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار لأغراض إنسانية، ينعكس بصورة مباشرة على أوضاع المدنيين الذين يواجهون أوضاعًا معيشية وصحية متدهورة، في ظل استمرار القتال واتساع رقعة النزوح وتراجع الخدمات الأساسية في مناطق واسعة من البلاد.
ويشير محللون إلى أن قبول هدنة إنسانية لا يعني بالضرورة حسم الخلافات السياسية أو العسكرية، لكنه يمثل خطوة يمكن أن تتيح إيصال المساعدات، وإجلاء المدنيين من مناطق الاشتباكات، وخلق مساحة لاستئناف الاتصالات بين الأطراف المتحاربة. ومن هذا المنطلق، فإن استمرار الغموض بشأن التعاطي مع المقترح الأمريكي يُفسَّر لدى بعض المراقبين باعتباره مؤشرًا على صعوبة تحقيق تقدم سريع في جهود التهدئة.
ويؤكد خبراء في فض النزاعات أن نجاح أي مبادرة لوقف إطلاق النار يعتمد على وجود إرادة سياسية متبادلة، وضمانات واضحة لالتزام جميع الأطراف، إضافة إلى آليات فعالة للمراقبة والتنفيذ. ويرون أن التأخر في حسم المواقف قد يضعف ثقة الوسطاء الدوليين ويزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية.

في المقابل، يشير متابعون إلى أن القيادة العسكرية قد تربط موقفها من أي هدنة باعتبارات ميدانية أو بشروط تتعلق بآليات التنفيذ والرقابة، وهو ما يجعل من الضروري انتظار المواقف الرسمية الكاملة لفهم أسباب التأخير. إلا أن منتقدين يرون أن إطالة أمد النقاش حول المبادرات الإنسانية تحمل كلفة باهظة على المدنيين، الذين يظلون الطرف الأكثر تضررًا من استمرار الحرب.

ومع تزايد الضغوط الإقليمية والدولية للدفع نحو وقف الأعمال القتالية، تتعاظم الدعوات إلى التعامل مع المبادرات الإنسانية باعتبارها مدخلًا لتخفيف معاناة السكان، بعيدًا عن الحسابات السياسية والعسكرية الضيقة. ويجمع كثير من المراقبين على أن أي تأخير في استثمار فرص التهدئة من شأنه أن يطيل أمد الأزمة، ويؤخر الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تعيد الاستقرار إلى السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.