رحّب حزب الأمة، برئاسة مبارك الفاضل المهدي، بالمقترح الأمريكي الداعي إلى إعلان هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في السودان، معتبراً أنها تمثل مدخلاً عملياً لتخفيف المعاناة الإنسانية وتهيئة الظروف لوقف الحرب وفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة.
ودعا المهدي إلى تجاوز التحفظات المرتبطة بالبند السادس» في المقترح الأمريكي، مستنداً إلى مبادئ القانون الدولي وتجارب دولية في إنهاء الحروب الأهلية، مؤكداً أن القضايا العسكرية المعقدة لا ينبغي أن تعرقل الإجراءات الإنسانية العاجلة.
وأوضح أن اشتراط قيادة الجيش السوداني انسحاباً كاملاً لقوات الدعم السريع من جميع المدن والمناطق قبل بدء الهدنة ينقل إحدى أكثر قضايا الصراع تعقيداً إلى مرحلة يُفترض أن تُخصص للإجراءات الإنسانية وبناء الثقة، وهو ما يتعارض، بحسب قوله، مع النهج التدريجي الذي اتبعته معظم تجارب إنهاء النزاعات المسلحة.
وأشار المهدي إلى أن المقترح الأمريكي يتوافق مع “إعلان جدة” الموقع في مايو 2023، موضحاً أن البند السادس ينص على انسحابات محدودة ومؤقتة تهدف إلى حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، دون إعادة رسم خطوط السيطرة العسكرية أو منح أفضلية ميدانية لأي طرف.
وفي سياق دعمه لهذا الطرح، استعرض المهدي عدداً من السوابق الدولية، مبيناً أن اتفاق الهدنة الكورية عام 1953 أبقى القوات في مواقعها مع إنشاء منطقة منزوعة السلاح، مع تأجيل التسوية السياسية. كما سبقت اتفاقية “دايتون” في البوسنة والهرسك عدة هدن إنسانية دون اشتراط انسحاب شامل.
وأضاف أن تجربة أيرلندا الشمالية شهدت تأجيل ترتيبات نزع السلاح إلى ما بعد توقيع “اتفاق الجمعة العظيمة” عام 1998، فيما بدأ مسار السلام في جنوب السودان عام 2014 باتفاق لوقف الأعمال العدائية، قبل التوصل إلى التسوية السياسية النهائية عام 2018.
وأكد حزب الأمة أن استمرار الحرب، وما رافقها من انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، بما في ذلك أعمال القتل والنهب المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، يهدد وحدة السودان ويستنزف مؤسسات الدولة، مجدداً موقفه الرافض للحسم العسكري، باعتباره خياراً غير قابل لتحقيق السلام.
وشدد الحزب على أن إنهاء الأزمة يتطلب وقفاً فورياً لإطلاق النار، والبناء على المرجعيات التفاوضية، وفي مقدمتها «إعلان جدة» و«اتفاق المنامة»، وصولاً إلى عملية سياسية شاملة تؤسس لدولة مدنية ديمقراطية تحقق السلام والاستقرار المستدام.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.