قالت مديرة مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان، نون كشكوش، إن التيار الإسلامي في السودان أعاد ترتيب نفوذه داخل المشهد السياسي والعسكري عبر توظيف اقتصاد الحرب»، معتبرةً أن السيطرة على الموارد الاستراتيجية وشبكات التمويل البديلة أصبحت من أبرز الأدوات التي يعتمد عليها لتعزيز حضوره في الصراع الدائر.
وفي قراءة تحليلية، أوضحت كشكوش أن انهيار مؤسسات الدولة المركزية أوجد بيئة مواتية لإعادة تنشيط الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالنظام السابق، لافتةً إلى أن مجموعات محسوبة على التيار الإسلامي استطاعت إعادة توظيف هذه الشبكات بما يخدم متطلبات الحرب، مستفيدةً من اللامركزية الإدارية وسيطرتها على المعابر وطرق التجارة ذات الأهمية الاستراتيجية.
وأضافت أن النفوذ الاقتصادي للإسلاميين لم يتلاشَ عقب التغيير السياسي، وإنما أُعيد تنظيمه عبر شركات وواجهات استثمارية تعمل في قطاعات حيوية، من بينها الذهب والصمغ العربي والتجارة العابرة للحدود.
وربطت كشكوش بين العقوبات الأوروبية والأميركية المفروضة على صادرات الذهب وبعض الشركات المرتبطة بأطراف النزاع، وبين ما وصفته بتداخل المصالح الاقتصادية مع المجهود الحربي، مشيرة إلى وجود كيانات اقتصادية، قالت إنها تُدار بواسطة عناصر من التيار الإسلامي، تقدم دعماً لوجستياً للجيش السوداني والقوات المتحالفة معه، بما في ذلك كتائب البراء بن مالك.
وأشارت إلى أن هذه الشبكات، بحسب تحليلها، تمكنت من الالتفاف على القيود والرقابة الدولية عبر مسارات تهريب معقدة وقنوات مالية غير رسمية، مستفيدةً من استمرار تهريب كميات كبيرة من الذهب السوداني إلى خارج البلاد.
وأكدت أن الموارد المالية المتأتية من هذه الأنشطة لم تُستخدم، وفق تقديرها، في شراء الأسلحة وتمويل العمليات العسكرية فحسب، بل وُظفت أيضاً في عمليات التعبئة والاستقطاب المجتمعي، مستغلةً التدهور الاقتصادي والظروف الإنسانية الصعبة لتوسيع قاعدة التأييد في عدد من المناطق ومخيمات النزوح.
كما استندت كشكوش إلى تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان خلال يوليو الجاري، أشار إلى أن اقتصاد الحرب يمثل أحد المحركات الرئيسية لاستمرار النزاع في السودان، معتبرةً أن هذا التوصيف ينطبق على الأساليب التي تتبعها الفصائل الإسلامية في إدارة مواردها، من خلال السيطرة على السلع الاستراتيجية، مثل الصمغ العربي، وحركة البضائع في الولايات الآمنة نسبياً، لتوفير مصادر تمويل مستدامة خارج الأطر الرسمية للدولة.
وشددت على أن أي مساعٍ دولية لإنهاء الحرب لن تحقق نتائج مستدامة ما لم تتضمن معالجة البنية الاقتصادية التي تستند إليها الأطراف المسلحة، داعيةً إلى توسيع العقوبات لتشمل الشركات الواجهة والشبكات المالية غير الرسمية التي قالت إنها تُستخدم في تمويل العمليات العسكرية.
كما دعت إلى تشديد الرقابة على سلاسل التوريد، وإلزام الشركاء التجاريين الإقليميين والدوليين بتطبيق آليات صارمة للتحقق من منشأ السلع الاستراتيجية السودانية، وعلى رأسها الذهب والصمغ العربي، إلى جانب ربط أي اتفاقات لوقف إطلاق النار بآليات شفافة لمراقبة إدارة الموارد الوطنية، بما يحد من استخدامها في تمويل الصراع أو إعادة إنتاج مراكز النفوذ السابقة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.