رفض رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر يوسف الدقير، الدعوات المطالبة بإصدار «عفو رئاسي» عن قادة تحالف «صمود» وآخرين يواجهون اتهامات بالخيانة وتقويض النظام، مؤكداً أن أي عملية سياسية مقبلة يجب أن يكون هدفها الأساسي إنهاء الحرب وليس التكيف مع واقعها.
وقال الدقير، في بيان نشره على صفحته بـ«فيسبوك»، إن الحديث عن «العفو» يمثل مغالطة، لأنه «يفترض وجود جريمة»، مشدداً على أن الموقف السياسي لا يتحول إلى جريمة لمجرد استخدام القانون لإضفاء وصف جنائي عليه.
وأضاف: «نحن لسنا مجرمين حتى نطلب العفو أو يُطلب لنا. لم نعتمر قبعة محارب، ولم نحمل بندقية، ولم نطلق رصاصة»، موضحاً أن موقفهم تمثل في «رفض الحرب والسعي إلى إيقافها بالتي هي أحسن».
واعتبر أن «العفو المزعوم» لا يعني التراجع عن الاتهامات، بل يُبقي على رواية التجريم، قائلاً إنه يحول «تصحيح الخطأ والتراجع عن الاستخدام الكيدي للقانون إلى منّة على من تضرر منه».
وأشار الدقير إلى أن الحزب طالب بتهيئة المناخ لإنهاء الحرب عبر إجراءات تشمل إعلان هدنة إنسانية، وحماية المدنيين، وفتح الممرات الآمنة، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، وإلغاء الإجراءات التعسفية ضد القوى السياسية.
وشدد على أن أي عملية سياسية يجب أن تنطلق من هدف إنهاء الحرب، لا تكريس الواقع الذي أنتجته، وأن تكون مستقلة عن هيمنة أي طرف، عسكرياً كان أو مدنياً، ومرتبطة بالمسارات الأمنية والإنسانية.
وانتقد تصاعد الخطاب العسكري من طرفي الصراع، مشيراً إلى رفض قيادة الجيش مقترحات الهدنة وتعهدها بالتصعيد، مقابل إعلان قيادة الدعم السريع مواصلة العمليات العسكرية والسعي لاستعادة الخرطوم.
وتساءل الدقير عن طبيعة الدعوة للحوار، قائلاً: «هل تستهدف إنهاء الحرب أم ترتيباً سياسياً ينطلق من الأمر الواقع الذي صنعته؟»، محذراً من أي عملية لا يكون وقف الحرب في صميم أجندتها.
وأكد أن معيار المشاركة في أي عملية سياسية هو أن يكون هدفها إنهاء الحرب، موضحاً أن تحفظاتهم على منهج «الآلية الخماسية» لا يعني رفضها، وإنما الدعوة إلى تصحيح دورها ليقتصر على تيسير العملية السياسية دون وصاية أو تدخل في تصميمها.
وأعلن انفتاحهم على الحوار مع قيادتي القوات المسلحة والدعم السريع، ومع القوى المدنية الداعية إلى وقف الحرب، بهدف الوصول إلى أرضية مشتركة للحل السلمي التفاوضي.
ودعا إلى عملية متكاملة تجمع المسارات الأمنية والإنسانية والسياسية، بما يفضي إلى طي صفحة الحرب، والحفاظ على وحدة السودان، وإنهاء هيمنة السلاح على السياسة، وفتح الطريق أمام بناء دولة مدنية ديمقراطية.
ووصف الدقير الحرب بأنها «أم الشرور وأصل المعاناة التي طالت حياة السودانيين داخل الوطن وخارجه»، داعياً إلى التخلي عن الخيار العسكري واعتماد الحل السلمي التفاوضي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.