المولد في أم درمان.. الحرب تطفئ فرحة الحلوى

أم درمان: عين الحقيقة

عادت احتفالات ذكرى المولد النبوي الشريف إلى أم درمان هذا العام، لكنها عادت بوجه مختلف عن ذلك الذي اعتاده الناس.

ففي ميدان المولد، المعروف بـ«حوش الخليفة»، فُتحت الأبواب، ونُصبت الخيام، وفتحت متاجر الحلويات أبوابها، إلا أن كثيرين غابوا عن المكان.

الحرب التي شرّدت الملايين وتركت الخراب في مناطق واسعة غيّرت طعم الاحتفال، وحتى طعم الحلوى.

في ساحة المولد العتيقة، التي تفوح منها رائحة المدينة القديمة، وقف المواطنون أمام الدكاكين يتفرجون دون شراء.

وقال أحد المواطنين، وهو يشير إلى أكياس السمسمية والملبن والفولية: «مع غلاء الأسعار، معقول الكيلو بـ30 ألف؟ نخليها بس».

وكانت هذه الحلويات يوماً زينة كل بيت خلال أيام المولد، إلا أن أسعارها باتت فوق قدرة كثير من الأسر.

دخل كثيرون إلى الميدان برفقة أطفالهم، لكنهم خرجوا «من دون حمص»، كما يقولون، فيما لم تعد العروسة والحصان في متناول الجميع.

غابت هذا الموسم خيام كثيرة للطرق الصوفية؛ فلم تُنصب خيمة الأنصار، وغاب عنها شيوخها وكبار مريديها.

في المقابل، ظلت خيمة الختمية مرفوعة، وأقيمت حلقات المديح، وصدحت أصوات المنشدين، لكنها بدت فاترة، أثقلتها معاناة الحرب.

وقالت أم محمد، من حي بيت المال: «المولد ما بقى حلو بس. المولد بقى لَمّة. المولد إننا نتذكر سيدنا النبي ونتصالح. السنة دي نحتفل باللي عندنا، والسنة الجاية ربنا يفرجها».

ورغم الغلاء وغياب كثير من المشاركين، ظلت أنوار الزينة والخيام تتوسط ميدان الخليفة، وظل صوت الطار يردّد أصداء المديح في مواجهة أصوات القصف والطائرات المسيّرة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.