مصادر مدنية موثوقة تكشف عن زيارة لعبد الله حمدوك إلى واشنطن؛ وجهة جديدة لتحالف صمود تمنح المدنيين شرعية دولية، وتجعل واشنطن تسمع من السودانيين مباشرة.
وهذا ما يخلق تأثيراً جديداً على الرباعية.
طيف أول:
الفوانيس الشاخصة
أصبحت تتثاءب؛ أرهقها المكوث مطوّلاً على أغصان العزلة.
وقد يكون سؤالاً عالقاً في أذهان كثير من المراقبين السياسيين: لماذا لم يفتح تحالف صمود قنوات مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يشيّد جسوراً من الوصل السياسي مع واشنطن منذ بداية الحرب، رغم أن واشنطن هي اللاعب الأكثر تأثيراً في وقف الحرب، وهي التي تعمل على إعادة بناء المؤسسات، وتحديداً شكل السلطة القادمة؟!
وفي أبريل الماضي تحدثنا أنه، وبقياس العمق في عملية العلاقات الدولية، فإن علاقة الدول الأوروبية برئيس الوزراء عبد الله حمدوك ظلّت تحتفظ ببريقها منذ تولّيه رئاسة مجلس الوزراء؛ فقد رصفت أوروبا طريقاً له وقدّمته للمجتمع الدولي مع دعم سياسي واقتصادي، ودفعته إلى الواجهة الدولية. هذا التاريخ استفاد منه تحالف صمود، الذي بنى علاقاته الأوروبية على أساس متين، مما منحه شرعية إضافية للتمثيل المدني أمام المجتمع الدولي. وفي الوقت الذي تباعدت فيه المسافات بين الأوروبيين وحكومة بورتسودان، كانوا أكثر وضوحاً في عزلها والنظر إليها كمعرقل، في رسالة واضحة بأن البدائل المدنية هي التي تستحق الدعم والاعتراف.
وبالأمس كشفت مصادر مدنية موثوقة أن الدكتور عبد الله حمدوك سيتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية قريباً في زيارة غير رسمية، يلتقي من خلالها مسؤولين أمريكيين، بالإضافة إلى قيادات وكوادر صمود وجمع من السياسيين والإعلاميين.
ولا شك أن الزيارة سيكون لها أثر سياسي غائر؛ ليس لأنها تعيد فتح قناة مدنية مباشرة مع الولايات المتحدة، بل لأنها ستغيّر كثيراً في إعادة قراءة الصفحة السياسية للمشهد، وتمنح صمود أفضلية دولية، لأنها ليست كأي زيارة إقليمية، وستصبّ في رصيد سياسي جاهز يمكن أن يُعاد تفعيله مستقبلاً.
فهي ليست مجرد تحركات سياسية ودبلوماسية، بل ستكون رسالة دولية مباشرة في لحظة حساسة جداً من عمر الحرب، حتى لو جاءت في إطار غير رسمي. فبلا شك أن حمدوك سيلتقي بشخصيات أمريكية مهمة ومؤثرة، إن كانت من الكونغرس أو غيره من الدوائر الفاعلة في صناعة القرار الأمريكي، بالإضافة إلى لقاءات مع إعلاميين وسياسيين أمريكيين.
وحين يظهر الصوت المدني السوداني في الإعلام الأمريكي، فهذا يعني أن المدنيين سيُقدَّمون كطرف داعٍ للسلام، وأن الحرب ستُفهم من زاوية مدنية، وأن الرواية لن تكون حكراً على العسكريين ودبلوماسية الحكومة هناك. مما يعني أن المدنيين سيصلون إلى الرأي العام الأمريكي مباشرة، وهذا يغيّر طريقة فهم الرأي العام الأمريكي للحرب، ويضع القوى المدنية في موقع تأثير جديد.
وهذا النوع من اللقاءات يصنع رأياً عاماً، والرأي العام في أمريكا له تأثير مباشر على الكونغرس، وحتى على البيت الأبيض.
وأضاف المصدر أن زيارة حمدوك لن تقتصر على واشنطن، ومن المرجّح أن تمتد إلى كندا، لذلك فإن هذه التحركات المرتقبة ستشكّل إضافة حقيقية لجهود التحالف المدني الرامية لوقف الحرب. فالزيارة ستفتح قناة تأثير دولي مباشر، وتساهم في بناء شبكة دعم جديدة لـصمود، وخلق ضغط على الإدارة، بالإضافة إلى وضع المدنيين في قلب النقاش السياسي.
وظهور صمود في واشنطن يكسر احتكار الرباعية في عملية تسويق مسار الحل السياسي، ويمنح المدنيين شرعية دولية للحديث عن قضاياهم، ويجعل واشنطن تسمع من المدنيين السودانيين مباشرة. وهذا ما يخلق تأثيراً جديداً على الرباعية نفسها، لأن الرباعية ليست كتلة واحدة، بل شبكة مصالح دولية لكل دولة فيها حساباتها الخاصة.
وفي ذات الوقت، تدعم الزيارة مسار الرباعية للحل السياسي، لأن رؤية التحالف لا تتعارض مع رؤية الرباعية، مما يعني أن الزيارة تمنحها قوة دفع إضافية. فالرباعية من أهم بنودها استعادة الحكم المدني بصفة عامة، لكن الزيارة ستقدّم صمود باعتبارها النموذج الأكثر قبولاً دولياً لهذا المسار مقارنة بالتمثيل الحكومي للسلطة الانقلابية هناك.
فهي فرصة جيدة ستكتب على جدار المشهد شيئاً جديداً، وسيكون لها وقع على توسيع دائرة التأثير داخل الرباعية وخارجها، مما يقوّي المسار المدني ويجعله أكثر حضوراً في عملية الحل السياسي.
لذلك فإن اتجاه صمود غرباً سيمثل زاوية جيدة للرمي في عملية تحقيق الكسب السياسي، حتى إنه سيضعف حوار البرهان، ويمنح المدنيين شرعية دولية جديدة، بدعمه لرؤية الرباعية للحل السياسي، لأنه يخلق مساراً موازياً يجعل البرهان أقل قدرة على التحكم في شكل الحوار أو نتائجه، لأنه سيظهر دولياً أنه ليس الممثل الوحيد، وهو ما يضعف خطابه ورسائله التي سيبعثها للخارج.
طيف أخير:
#لا_للحرب
قال عضو مجلس السيادة السابق والقيادي بتحالف صمود محمد الفكي سليمان: لا حاجة لحوار البرهان مع من هم معه ويساندونه، فالحوار يجب أن يكون مع الطرف الذي يتقاتل معه.
وأضاف متسائلاً: ما هي الدولة التي يتحدث البرهان باسمها، وهو فقط رئيس سلطة أمر واقع على أرض جغرافية تتغير باستمرار؟!
الحجة والمنطق يكشفان أن الرفض ليس فقط من باب العناد السياسي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.