الحركة الإسلامية الإجتراء على التاريخ وقوة العين على الحقائق !!…

رشاد عثمان

لم أرَ في حياتي توقحاً “وقوة عين” واجتراءاً على وقائع التاريخ الشاخصة أكثر مما تفعله (انتلجنسيا الإسلامويين الإفتراضية) وهي تحاول أن تُحمّل وزر المحرقة التي يشهدها السودان لقوى الحرية والتغيير – على خيباتها واختلالاتها البنيوية – …
إن أي مقاربة للنكبة التي تعيشها بلادنا ، مبخوسة الحظ، لا تُحمِّل (الجبهة الإسلامية القومية) المسؤولية التاريخية الكاملة – وعلى نحو واضح وصريح – عن العودة بالسودان إلى “عهود حروب القيمان” بقطعها الطريق على التجربة الديمقراطية – على هشاشتها – وسطوها على السلطة من على ظهور المجنزرات في ٣٠ يونيو ١٩٨٩ لا تعدو عن كونها محاولة بائسة – كبؤس فكرهم وتجربتهم – لذر الرماد في العيون التي تفيض بالدموع والدماء !! ..
استولوا على السلطة بالتآمر والخديعة في ليلة كالحة ثم شرعوا في التجريف المنهجي لكل مظاهر الدولة المدنية الحديثة تمهيداً للعودة بها إلى القرون الوسطى حيث يستمدون فكرهم وأمثولتهم إبتداءاً بالمؤسسة العسكرية التي أحالوها في البداية لنسخة مشوهة من جحافل الغزو القروسطية قبل أن يقلموا أظافرها تدريجيّاً فتفرغ ماتبقى من ضباطها المؤدلجين للمتاجرة في كل سلعة وخدمة والانخراط في أي نشاط إلا تأهيل انفسهم وجنودهم البؤساء (في مأكلهم ومشربهم وملبسهم وحتى ثقافتهم العسكرية) للمهام التي تُنشأ من أجلها جيوش العالم …

استعاضوا عن ذلك بتجييش النهّابين وقطّاع الطرق على أساس عنصري بغيض ليقاتلوا عنهم في حروبهم العبثية التي كان نتيجتها انفصال عمقنا الأفريقي الجنوبي – وعلى طريقه تمضي بقية الأعماق – بل وتصديرهم للإرتزاق في الخارج فانتهى الأمر بالمماليك والإنكشارية الجُدد، بعد أن قويت شوكتهم، وهم يحاصرون قيادة الجيش في أهم معاقلها ويسْبُون (من سبي ) تاريخ السودان المعاصر ويطعنوه في خاصرته .. ويالها من دماء تلك التي تتسلق الجدران في حواضر وتخوم السودان ..

يالها من وقاحة تلك التي تحاول إجبارنا على أن ننظر إلى التأريخ من قفاه !! ..
وعلى كلٍ .. فهو ديدن الإسلامويين في الروغان من المسؤولية عن الفشل – بل والخزي – عندما لا يجدون محيصاً من الإعتراف به ، إما بنسبته إلى قوى خارجية أو بتشويه وطمس التاريخ القريب .. والقريب جداً جداً !!
وليتهم كتبوا مثل هذا الهراء من الخرطوم أو أم درمان .. بل حتى من مدني أو كوستي أو بورتسودان .. لا .. بل من الدوحة واستانبول وكوالالمبور (ولندنستان) بعد أن استحالت الخرطوم إلى خرائب كنتيجة حتمية (لعبقرية المشروع)!!…

لا يتحمل وزر الدم المسفوح في السودان … إلا حسن الترابي وتلاميذه ….

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.