تكشف بيانات التجارة بين السودان ومصر خلال النصف الأول من عام 2026 عن اختلال واضح في هيكل التبادل التجاري، إذ تصدرت مصر وجهات الصادرات السودانية، مستحوذة على نحو 55.3% من إجمالي صادرات السودان، بقيمة بلغت 1.003 مليار دولار.
وبحسب تحليل لمجلس الأعمال المصري السوداني، استنادًا إلى بيانات بنك السودان المركزي، بلغت واردات السودان من مصر نحو 867.1 مليون دولار خلال الفترة نفسها، ليصل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 1.87 مليار دولار، مع تسجيل السودان فائضًا تجاريًا قدره نحو 136.4 مليون دولار.
وقال خبير اقتصادي، فضّل حجب اسمه، لـ«عين الحقيقة»، إن قراءة الأرقام لا تتوقف عند حجم الفائض التجاري، إذ تكشف طبيعة السلع المتبادلة جانبًا أكثر إثارة للجدل. فقد شكّل الذهب نحو 901.1 مليون دولار من صادرات السودان إلى مصر، ليكون المكوّن الأكبر في الصادرات السودانية، بينما تصدرت المنتجات البترولية قائمة واردات السودان من مصر بقيمة 366.9 مليون دولار، إلى جانب السلع المصنعة والمواد الغذائية والمنتجات الكيماوية.
وتضع هذه المعطيات العلاقة التجارية بين البلدين أمام سؤال جوهري: هل يصدّر السودان موارده وثرواته الأولية، بينما يستورد في المقابل سلعًا تحمل قيمة مضافة أعلى؟
فالفائض التجاري، رغم أهميته، لا يعكس وحده طبيعة المكاسب الاقتصادية المتحققة من التجارة. والأهم هو معرفة أين تُخلق القيمة المضافة، ومن يستفيد من تصنيع الموارد السودانية وتسويقها، وما إذا كانت البلاد تحصل على العائد الاقتصادي الكامل من ثرواتها، أم تكتفي بدور المورّد للمواد الخام.
وتعيد هذه الأرقام استغلال مصر لموارد السودان بصورة مخلة، تعكس حجم الخسارة الكبيرة لموارد السودان، باعتبار أن المصريين يدخلون السوق بالعملة المصرية بدلًا من الدولار، وبذلك تفتح هذه المعطيات ملف العلاقة التجارية مع مصر، وتضع أمام بورتسودان تحديًا يتجاوز زيادة الصادرات أو تحقيق فائض محدود، إلى ضرورة مراجعة هيكل التجارة وسياسات تصدير الموارد، بما يضمن للسودان نصيبًا أكبر من القيمة المضافة والعائد الاقتصادي لثرواته.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.