أثارت تصريحات مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس الحارث، بشأن أحداث 25 أكتوبر 2021، جدلًا واسعًا وموجة من الغضب والسخرية وسط ناشطين وثوار شاركوا في ثورة ديسمبر، بعد نفيه وصول القوات المسلحة إلى السلطة عبر انقلاب.
وقال الحارث، في مقطع فيديو متداول، إن «القوات المسلحة لم تأتِ إلى السلطة عبر انقلاب»، موضحًا أنها جاءت بعد ثورة ديسمبر في ظل حكومة مدنية، وأن الحكومة المدنية «قدمت استقالتها طواعية».
وأضاف أن استقالة الحكومة أفضت إلى فراغ سياسي كان من الضروري ملؤه، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة لم يكن أمامها خيار «أن تقطع وتهرب»، وإنما واصلت أداء دورها إلى حين اكتمال تشكيل حكومة مدنية.
وأثارت تصريحات السفير ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما بين مؤيدي ثورة ديسمبر، الذين اعتبروا حديثه محاولة لإعادة توصيف أحداث 25 أكتوبر، التي شهدت إجراءات عسكرية أنهت عمليًا الشراكة بين المكونين المدني والعسكري في السلطة الانتقالية.
وتداول مستخدمون تعليقات ساخرة وغاضبة على التصريحات، من بينها: «الناس دي قايلين الشعب ده كلو مات ولا شنو؟»، و«ما شاء الله علينا، كضبنا بقى عالمي»، فيما كتب آخرون بسخرية: «انقلاب 25.. دا كاميرا خفية».
ويرى منتقدو تصريحات الحارث أن اختزال أحداث 25 أكتوبر في مجرد محاولة لملء فراغ سياسي يتجاهل الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش آنذاك، والتي شملت حل مجلسي السيادة والوزراء، وإعلان حالة الطوارئ، واحتجاز عدد من المسؤولين المدنيين.
في المقابل، تعكس تصريحات الحارث الرواية التي تتبناها السلطات السودانية بشأن تلك المرحلة، والتي تركز على استقالة الحكومة المدنية والأزمة السياسية التي سبقت إجراءات 25 أكتوبر.
وأعادت تصريحات الحارث إلى الواجهة الجدل بشأن واحدة من أكثر محطات الانتقال السياسي في السودان إثارةً للانقسام، في وقت لا تزال فيه تداعيات 25 أكتوبر حاضرة في المشهد السياسي، وسط خلاف مستمر حول المسؤولية عن انهيار المرحلة الانتقالية وتعثر مسار التحول الديمقراطي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.