بعد أكثر من ثلاثة أعوام على مقتل الفنانة السودانية شادن محمد حسين في أم درمان، تعود تفاصيل وفاتها إلى الواجهة من جديد، بعدما طرحت أسرتها رواية مغايرة لما ظل متداولاً منذ أيام الحرب الأولى، وأعادت فتح أسئلة لم تجد، بحسب الأسرة، إجابات مقنعة حتى الآن.
وقالت زحل محمد حسين إبراهيم، شقيقة شادن، في حديث نقلته منصة «صحيح السودان»، إن الرواية التي أعقبت وفاة شقيقتها في 13 مايو 2023 تحدثت عن إصابتها بشظية جراء سقوط قذيفة داخل المنزل، إلا أن الأسرة ترى أن ملابسات الإصابة لا تنسجم بالكامل مع هذه الرواية.
وأوضحت زحل أن مدخل الإصابة كان صغيراً، مشيرة إلى أنها لاحظت تغيراً كبيراً في لون جسد شادن قبل وصولها إلى المستشفى، وهي تفاصيل قالت إنها أثارت لدى الأسرة شكوكاً بشأن طبيعة الإصابة والسبب الحقيقي للوفاة.
وذهبت شقيقة الفنانة إلى الحديث عن احتمال إصابتها بما وصفته بـ«رصاصة مسمومة»، في رواية تفتح باباً واسعاً للتساؤلات، لكنها لم تدعمها، وفق التصريحات المنقولة، بتقرير طبي مستقل أو دليل جنائي يحسم طبيعة الإصابة أو يثبت وجود مادة سامة في المقذوف.
وبذلك تبقى فرضية «الرصاصة المسمومة» رواية صادرة عن الأسرة وليست حقيقة جنائية مثبتة، فيما يظل السؤال الأهم معلقاً: ماذا حدث لشادن داخل منزلها في أم درمان، وهل كشفت التحقيقات فعلاً كل ملابسات مقتلها؟
وجاءت وفاة شادن في الأيام الأولى للحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023، وسط حالة من الفوضى وانتشار القصف وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين، ما جعل ظروف مقتلها جزءاً من مأساة أوسع عاشها السودانيون خلال الحرب.
ولم تكن شادن، بحسب شقيقتها، تنظر إلى الفن بوصفه مساحة للترفيه فقط، بل حملت مشروعاً يقوم على التقريب بين السودانيين، عبر تقديم ثقافات ولهجات مناطقهم المختلفة، ومواجهة خطاب الكراهية والانقسامات الاجتماعية.
ومع عودة القضية إلى الواجهة، لا تبدو القضية مجرد استعادة لذكرى فنانة رحلت في الحرب، بل اختباراً لقدرة التحقيقات على الإجابة عن الأسئلة العالقة، بعيداً عن الروايات المتداولة والاتهامات غير المثبتة.
فهل كانت شادن ضحية قذيفة عشوائية كما قيل، أم أن في تفاصيل وفاتها ما لم يُكشف بعد؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.