نظمت مبادرة «سكة تسامح» احتفالاً بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، الثلاثاء 25 أغسطس 2026، للاجئين السودانيين في منطقة سيتا بموكونو، بالعاصمة الأوغندية كمبالا، تحت شعار «إنما أنا رحمة مهداة»، بمشاركة قيادات دينية وممثلين عن مجتمع اللاجئين السودانيين وناشطين في المجالين المجتمعي والثقافي.
وأقيمت الفعالية في حديقة روسكا، بحضور عدد من الأئمة والدعاة وقيادات المجتمع السوداني، في إطار أنشطة شبكة القيادات الدينية لرتق النسيج الاجتماعي، ضمن برنامج مبادرة «سكة تسامح»، التي تعمل على تعزيز السلام المجتمعي والتعايش السلمي والحد من خطاب الكراهية.
وقال الأمين العام لمنظمة الاعتدال للحوار وبناء السلام ومناهضة التطرف، محمد يوسف محمد، في مخاطبته للاحتفال، إن المناسبة تمثل فرصة لاستعادة القيم التي جاء بها النبي محمد، وفي مقدمتها الرحمة والمحبة والتسامح ومكارم الأخلاق.
ودعا محمد إلى تعزيز التعايش وقبول الآخر، مؤكداً أن التنوع السوداني كان يمكن أن يمثل مصدر قوة ووحدة، بدلاً من أن يتحول إلى مدخل للصراع وخطاب الكراهية.
وأضاف أن الحرب في السودان أدت إلى تفكك المجتمعات وتشريد الملايين، مؤكداً ضرورة العمل على بناء جيل يتجاوز العنصرية وخطابات الكراهية، ومشيراً إلى أهمية توظيف المنابر الدينية والمساجد والكنائس في نشر قيم المحبة والسلام والتسامح.
من جانبه، رحب رئيس مجتمع اللاجئين السودانيين في سيتا، الأستاذ إبراهيم أصيل، بالمشاركين، مشيداً بالجهود المبذولة لتنظيم الاحتفال، ومؤكداً أهمية إحياء المناسبات الدينية باعتبارها مساحة لتعزيز الترابط والتواصل بين أفراد المجتمع.
وأكد ممثل شبكة الأئمة والدعاة لرتق النسيج الاجتماعي، محمد عوض عبدالله، أن الوحدة والترابط يمثلان قيمة أساسية في الدين، داعياً إلى عدم تحويل الاختلاف إلى خصومة، والاستفادة من التنوع باعتباره مصدر إثراء للمجتمع.
وأشار عبدالله إلى أن الحرب في السودان تجاوزت أطرافها المباشرة لتلقي بآثارها على المجتمع، محذراً من تصاعد الخطاب القبلي والكراهية، وداعياً السودانيين إلى رفع صوت السلام والعمل من أجل وقف الحرب وحماية الأطفال والمدنيين.
وقال إن الوحدة لا تعني إلغاء الاختلاف، وإنما تقوم على احترام الآخر وقبول التنوع، مؤكداً أن المجتمع السوداني بحاجة إلى استعادة روح التكافل والتراحم في ظل الظروف التي فرضتها الحرب.
وشهد الاحتفال فقرات إنشادية ومدائح نبوية قدمتها فرقة سيتا للغناء والتراث الشعبي في أولى مشاركاتها، بهدف إحياء التراث السوداني وتعريف الأجيال الجديدة بموروثاتهم الثقافية والفنية.
ودعت مديرة فرقة سيتا للتراث والغناء الشعبي، الأستاذة مرفا سعيد الريح، المنظمات والمجتمع السوداني إلى دعم الفرقة وتمكين الشباب من المشاركة في الأنشطة الثقافية، مؤكدة أن الحفاظ على التراث يمثل وسيلة لربط الأجيال الجديدة بهويتهم السودانية.
وأكد المواطن محمد مصطفى أبكر يحي، من سكان سيتا، أهمية نشر الكلمة الطيبة والمحبة والاحترام المتبادل، مشيراً إلى أن تجربة التعايش بين السودانيين في سيتا يمكن أن تشكل نموذجاً يُستفاد منه في السودان بعد انتهاء الحرب.
ويأتي الاحتفال ضمن أنشطة مبادرة «سكة تسامح»، إحدى مبادرات شبكة القيادات الدينية لرتق النسيج الاجتماعي، التي تضم أئمة ودعاة وقيادات دينية من مختلف المكونات الإسلامية، إلى جانب قيادات من الطوائف المسيحية، وتهدف إلى دعم المصالحات المحلية والوطنية، وتعزيز التماسك المجتمعي ومناهضة خطاب الكراهية.
وتؤكد المبادرة أهمية تعزيز حضور القيادات الدينية في جهود بناء السلام، لما تتمتع به من تأثير مجتمعي وقدرة على نشر قيم العفو والتسامح وقبول الآخر، والدفع باتجاه المصالحة الوطنية وبناء مجتمع سوداني قائم على التعايش والوحدة والمساواة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.