اشتكى مواطنون سودانيون في مصر من فرض رسوم مالية على معاملات دفن الموتى والخدمات المرتبطة بها، مؤكدين أن تكلفة شراء القبر وبعض خدمات التجهيز، من غسيل وإسعاف، قد تصل إلى 10 آلاف جنيه مصري، فضلاً عن مبالغ إضافية تُدفع لبعض الشيوخ مقابل الدعاء.
وقال متضررون إنهم فوجئوا، بحسب إفاداتهم لـ«عين الحقيقة»، بطلب سداد هذه المبالغ من جانب مندوب السفارة، باعتبارها شرطاً لاستكمال إجراءات استخراج تصاريح الدفن، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً بين أفراد الجالية السودانية.
وتزداد حدة الاستنكار، وفقاً للمشتكين، في ظل تأكيدهم أن الأرض المخصصة للدفن وتكاليف تجهيزها سبق توفيرها بالكامل عبر تبرعات ومبادرات خيرية قُدمت من نساء سودانيات مقيمات في الولايات المتحدة، بهدف توفير خدمة دفن مجانية لأفراد الجالية السودانية في مصر.
ويرى متضررون أن فرض رسوم على خدمة يُفترض أن تكون مجانية، في حال صحة هذه الإفادات، يطرح تساؤلات جدية حول الجهة التي تحدد هذه المبالغ، والأساس القانوني والإداري لتحصيلها، ومصير الأموال التي يتم دفعها من أسر فقدت أحد أفرادها.
وقال مواطنون لـ«عين الحقيقة» إن الظروف الإنسانية المصاحبة لوفاة أحد أفراد الأسرة تجعل ذوي المتوفى في موقف بالغ الحساسية، ولا ينبغي أن تتحول إجراءات الدفن واستخراج التصاريح إلى باب إضافي للرسوم أو الأعباء المالية، خصوصاً بالنسبة للأسر التي تعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية بسبب الحرب والنزوح.
وطالب متضررون السفارة والجهات السودانية المختصة بتوضيح حقيقة الرسوم المفروضة، ونشر أي لوائح أو قرارات رسمية تنظم إجراءات الدفن وتحدد قيمة الخدمات، إن وجدت، مع الكشف عن الجهات المخولة بتحصيل الأموال وإصدار إيصالات رسمية بها.
كما دعوا إلى مراجعة آلية إدارة المقابر والخدمات المرتبطة بها، والتحقق من أن الأموال التي جُمعت من المتبرعين خُصصت فعلياً للغرض الذي جُمعت من أجله، مؤكدين أن العمل الخيري لا ينبغي أن يتحول إلى مورد مالي مجهول المصير.
وتثير القضية سؤالاً أكثر إلحاحاً: إذا كانت الأرض وتجهيزات الدفن قد جرى تمويلها مسبقاً عبر مبادرات خيرية لتقديم الخدمة مجاناً، فما الأساس الذي تُفرض بموجبه هذه الرسوم على أسر الموتى؟
وبينما تنتظر الجالية توضيحات رسمية، تبقى المطالب الأساسية واضحة: شفافية في الإجراءات، وإيصالات رسمية، وكشف مالي واضح، وعدم تحميل أسر الموتى أعباءً لا سند لها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.