من قلب الحرب.. حكومة السلام تعيد فتح الجامعات وتبني التعليم

نيالا: عين الحقيقة

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، البروفيسور عيد إبراهيم بريمة، تدشين عمل الوزارة ضمن حكومة السلام وإعادة افتتاح الجامعات السودانية، مؤكداً أن التعليم والبحث العلمي سيكونان في صدارة أولويات المرحلة المقبلة، باعتبارهما مدخلاً أساسياً لإعادة بناء الإنسان والدولة ومعالجة آثار الحرب.

وقال بريمة، خلال كلمته بمناسبة تدشين عمل الوزارة وافتتاح الجامعات، إن السودان يدخل مرحلة جديدة تتطلب إعادة الاستثمار في رأس المال البشري، مشيراً إلى أن «الثروة القومية الحقيقية» للبلاد تتمثل في عقول أبنائها وقدراتهم العلمية والمعرفية.

وأكد أن الحق في التعليم يمثل حقاً إنسانياً أصيلاً، مستشهداً بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948، ولا سيما المادة (26)، التي أقرت حق كل شخص في التعليم وإتاحة التعليم العالي على أساس الكفاءة.

وقال وزير التعليم العالي في حكومة السلام إن إعادة افتتاح الجامعات لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها مجرد استئناف للدراسة أو إعادة فتح للمباني، وإنما خطوة باتجاه «افتتاح مستقبل جديد» واستعادة الجامعات لدورها في بناء المجتمع والدولة.

وأوضح أن الحرب تسببت في تعطيل العملية التعليمية، وتدمير عدد من المؤسسات، وتشريد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، فضلاً عن آثارها المباشرة على الأسر والمجتمع السوداني.

وشدد بريمة على أن هذه التحديات، رغم قسوتها، لا ينبغي أن تحول دون استئناف المسيرة التعليمية، مؤكداً أن الجامعات ستظل مؤسسات للمعرفة، وأن البحث العلمي يمثل إحدى الركائز الأساسية لإعادة إعمار السودان وتحقيق التنمية.

وكشف الوزير عن حزمة من الأولويات التي ستعمل عليها الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها إعادة تشغيل الجامعات بصورة تدريجية وآمنة، وضمان استمرارية العملية التعليمية، والتوسع في التعليم الإلكتروني والتعليم المدمج.

وتشمل الخطة كذلك إعادة تأهيل الجامعات والمعامل والمكتبات، وتوجيه البحث العلمي نحو القضايا الأكثر إلحاحاً في السودان، إلى جانب دعم الابتكار وريادة الأعمال، وتوسيع الشراكات مع الجامعات والمؤسسات العلمية العربية والإفريقية والدولية.

وأكد بريمة أهمية تطوير التعليم التقني والتطبيقي والمهني، باعتباره أحد المسارات الضرورية لتأهيل الشباب وربط التعليم باحتياجات سوق العمل ومتطلبات إعادة الإعمار.

رسالة إلى الطلاب والأساتذة

ووجه وزير التعليم العالي رسالة إلى الطلاب السودانيين، مؤكداً أنهم ليسوا مجرد مستفيدين من العملية التعليمية، وإنما يمثلون «قوة المستقبل» والعنصر الأساسي في مشروع بناء السودان الجديد.

وقال إن الحرب قد تكون حرمت الطلاب من كثير من الإمكانات، لكنها لن تنتزع منهم الإرادة والطموح، داعياً إلى التمسك بالعلم والمعرفة والأخلاق باعتبارها ركائز أساسية للتميز وبناء المستقبل.

كما أشاد بأعضاء هيئة التدريس والعاملين في مؤسسات التعليم العالي، مشيراً إلى أن كثيراً منهم واصلوا أداء واجبهم رغم النزوح والظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، ومثمناً صمودهم وإسهامهم في استمرار العملية التعليمية.

ودعا بريمة الباحثين والأكاديميين السودانيين داخل البلاد وخارجها إلى توحيد جهودهم وتوجيه قدراتهم العلمية نحو معالجة التحديات التي تواجه السودان.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف البحث العلمي في مجالات الأمن الغذائي، والصحة، والطاقة، والمياه، والاقتصاد، وإعادة الإعمار، إلى جانب بناء السلام ورأب النسيج الاجتماعي.

وأكد أن البحث العلمي يجب ألا يبقى منفصلاً عن قضايا المجتمع، بل يتحول إلى أداة عملية لإنتاج الحلول، والمساهمة في معالجة آثار الحرب، ووضع الأسس العلمية لإعادة بناء الدولة.

وفي ختام كلمته، أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي تدشين «ميثاق إعادة بناء التعليم العالي في السودان»، بوصفه إطاراً مرجعياً لعمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة.

ويتضمن الميثاق مجموعة من المبادئ والالتزامات، أبرزها:

– ضمان الحق في التعليم العالي.
– إعادة فتح الجامعات واستمرار العملية التعليمية.
– حماية الطلاب وتوفير الدعم اللازم لهم.
– دعم أعضاء هيئة التدريس والعاملين.
– إعادة إعمار مؤسسات التعليم العالي وبنيتها التحتية.
– تطوير البحث العلمي والابتكار.
– تعزيز الجودة والاعتماد الأكاديمي.
– توسيع الشراكات الوطنية والدولية.
– ترسيخ قيم السلام والوحدة الوطنية.
– تعزيز الشفافية والمساءلة وخدمة المجتمع.

وأكد بريمة أن المرحلة الجديدة تتطلب إعادة تعريف دور الجامعة بوصفها أكثر من مؤسسة تعليمية، لتصبح شريكاً رئيسياً في صناعة السلام والتنمية وإعادة بناء الدولة.

واختتم بالقول: «فلنجعل من هذا اليوم بداية عهد جديد عنوانه: التعليم من أجل السلام، والبحث العلمي من أجل التنمية، والجامعة من أجل بناء الوطن»، داعياً إلى تضافر الجهود لاستعادة الأمن والاستقرار وبناء سودان يسوده السلام والعدل والازدهار.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.