البدوي يحذر من انهيار الجنيه.. وإبراهيم الأمين يدعو للفيدرالية

متابعات : عين الحقيقة

حذّر وزير المالية السوداني السابق، د. إبراهيم البدوي عبد الساتر، من صعوبة تحقيق استقرار مستدام للجنيه السوداني أو توحيد سعر الصرف في ظل استمرار الحرب، فيما طرح نائب رئيس حزب الأمة القومي والباحث بمركز 6 أبريل للدراسات الاستراتيجية والثقافية، د. إبراهيم الأمين، رؤية لإعادة بناء نظام الحكم على أساس الفيدرالية وتوسيع صلاحيات الأقاليم.

 

وقال البدوي، في مقال تناول إدارة سعر الصرف في زمن الحرب، إن تراجع قيمة الجنيه يعكس اختلالات مالية ونقدية وخارجية أعمق، مشيرًا إلى أن الحرب تسببت في تدمير الأصول الإنتاجية وتعطيل التجارة والنقل والخدمات وسلاسل الإمداد، فضلًا عن تراجع الصادرات والإيرادات العامة وتقلص موارد النقد الأجنبي.

 

وأوضح أن تمويل العجز العام عبر التوسع النقدي، بالتزامن مع ضعف الإنتاج والصادرات، يغذي التضخم ويزيد الضغوط على العملة المحلية، فيما تدفع حالة عدم اليقين الأسر والشركات إلى تحويل مدخراتها نحو العملات الأجنبية والذهب والأصول الخارجية.

 

وفي الجانب السياسي، دعا د. إبراهيم الأمين إلى تجاوز نموذج الحكم المركزي، معتبرًا أن إدارة السودان من الخرطوم لم تعد قابلة للاستمرار بعد الأزمات المتلاحقة التي شهدتها البلاد.

 

وقال الأمين، في ورقة بحثية بعنوان «ثم ماذا في السودان بعد الأزمات المتلاحقة»، إن السودان والمنطقة بحاجة إلى رؤية وقيادات جديدة ومشروع طموح يقوم على تطبيق الفيدرالية ومنح الأقاليم صلاحيات واسعة لإدارة شؤونها والتنافس في مجال التنمية، بدلًا من الصراع على السلطة في المركز.

 

واستند الأمين إلى تحليل قدمه د. عطا البطحاني في ندوة سابقة حول اتفاقية السلام والتنمية المتوازنة، مشيرًا إلى تفاوت حضور النخب السياسية بين الوسط وحزام السافنا في الغرب والشرق والجنوب، ومحذرًا من أن تؤدي اتفاقيات السلام إلى معادلة مبتورة تحقق تطلعات النخب دون الجماهير.

 

وأكد أن رفض النظام القديم لا يعني الانفصال عن المجتمع أو محاولة إعادة صياغته وفق رؤية فرد أو جماعة، مشيرًا إلى أن تجارب مايو وحكم الإنقاذ تؤكد خطورة إدارة البلاد بقرارات فوقية تخدم جماعة على حساب المجتمع.

 

وشدد الأمين على أن أزمة المجتمع هي الأخطر، فيما تمثل أزمة السلطة جانبًا فرعيًا منها، داعيًا النخب السياسية إلى التخلي عن المكايدات والنظرة الحزبية الضيقة، وطرح القضايا الوطنية على الطاولة بشفافية، بهدف استعادة ثقة المواطن في نفسه ووطنه ومستقبله.

 

وفي رؤيته لمستقبل حزب الأمة القومي، قال الأمين إن الحزب ينبغي أن يعكس التنوع السوداني، وأن تكون قيادته قومية في تكوينها وخاضعة لإرادة الجماهير، من خلال قيادة عليا منتخبة وتداول دوري للمواقع الرئيسية.

 

وتلتقي الرؤيتان الاقتصادية والسياسية عند حقيقة واحدة: أن استمرار الحرب يفاقم أزمات الدولة، وأن معالجة آثارها تتطلب إصلاحًا يتجاوز إدارة الأزمة إلى إعادة بناء الاقتصاد ومؤسسات الحكم على أسس أكثر استقرارًا وعدالة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.