مناهضو الحرب يرفضون مبادرة الحوار أمام الاتحاد الأفريقي

متابعات: عين الحقيقة

رفعت قوى سودانية مناهضة للحرب وغير منحازة لأي من أطراف النزاع، مذكرة وشكوى رسمية إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي ومفوضية الشؤون السياسية والسلم والأمن بالاتحاد الأفريقي، أعلنت فيها رفضها وإدانتها للبيان الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي في 31 أغسطس 2026، بشأن ما أُعلن بوصفه «مبادرة للحوار السوداني ـ السوداني» أطلقها قائد القوات المسلحة.

 

وضمت الجهات الموقعة على المذكرة قوى إعلان المبادئ السوداني، وحزب الأمة، والمؤتمر الشعبي، إلى جانب عدد من منظمات المجتمع المدني والشبكات النسوية والشبابية، فضلًا عن شخصيات عامة من المفكرين والأكاديميين والأدباء والمثقفين.

 

وقالت القوى إن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي جاء، من وجهة نظرها، متجاوزًا لموقف مجلس السلم والأمن الأفريقي، مشيرة إلى خلوه من أي إشارة إلى الهدنة الإنسانية أو وقف إطلاق النار، رغم اعتبار المجلس وقف الأعمال العدائية أولوية قصوى ينبغي عدم تأجيلها.

 

واعتبرت أن ترحيب المفوضية بمبادرة تُدار بصورة منفردة من جانب قائد عسكري قاد انقلاب أكتوبر 2021 يتعارض مع جوهر قرار الاتحاد الأفريقي بشأن تعليق عضوية السودان، والذي يرتبط باستعادة سلطة مدنية ذات مشروعية، كما يتعارض، بحسب المذكرة، مع سياسة الاتحاد الأفريقي الرافضة للتغييرات غير الدستورية للحكم.

 

وأشارت القوى إلى أن بيان المفوضية تجاهل جملة من المبادئ التي طرحتها خلال مشاوراتها المباشرة مع الاتحاد الأفريقي والآلية الخماسية، إلى جانب ما تضمنته وثيقة موقفها المشترك الموقعة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يومي 22 و23 أغسطس 2026.

 

وبحسب المذكرة، تتمثل أبرز هذه المبادئ في التأكيد على الملكية السودانية الكاملة للقرار، وإعطاء الأولوية لوقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية، فضلًا عن استبعاد قوى المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما من العملية السياسية، استنادًا إلى ما وصفته القوى بدور موثق لهذه الجهات في إشعال الحرب واستمرارها.

 

وحذّرت القوى من أن المضي في حوار جزئي يُدار من منطقة تخضع لسيطرة أحد أطراف النزاع، من دون مشاركة واسعة من السودانيين ودون التزام مسبق بوقف الأعمال العدائية، قد يؤدي إلى تكريس الانقسام السياسي وتعميق واقع التقسيم القائم على الأرض بفعل استمرار الحرب.

 

وطالبت المذكرة مجلس السلم والأمن الأفريقي بدعوة مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى تقديم توضيح رسمي بشأن ملابسات وحيثيات بيانها الأخير، والتمسك بشرطية الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار الشامل، إلى جانب ضمان استمرار الاتحاد الأفريقي كجهة محايدة وموثوقة في جهود الوساطة.

 

كما دعت إلى تنسيق وتوحيد مسارات الوساطة، لا سيما الآليتين الرباعية والخماسية، ضمن إطار موحد ومنسق، بما يعزز تكامل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب والوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

 

وأكدت القوى الموقعة استعدادها الكامل للتعاون والتشاور المستمر مع الاتحاد الأفريقي ومؤسساته المختلفة، مشددة على أن تحقيق سلام عادل ومستدام يمثل، بحسب موقفها، السبيل الأنجع للحفاظ على وحدة السودان وصون كرامة شعبه.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.