كشفت مصادر داخل لجنة الحوار السوداني عن ضغوط سياسية من جهات عليا، للدفع نحو توسيع دائرة المشاركة لتشمل كوادر وواجهات محسوبة على النظام البائد، في خطوة أثارت خلافات داخل اللجنة وأدت إلى تعثر أعمالها وتوقفها مؤقتًا.
وقال عضو بارز في اللجنة، طلب حجب هويته، لـ«عين الحقيقة»، إن التدخلات السياسية وضعت أعضاء اللجنة أمام خيارات معقدة، وأربكت مسار الحوار منذ بدايته، مشيرًا إلى أن الضغوط باتت تهدد بتحويل المبادرة من مسار يفترض أن يبحث عن مخرج للحرب إلى منصة لإعادة ترتيب المشهد السياسي وفق حسابات السلطة.
ولم يكشف العضو عن الجهات التي تقف وراء الضغوط، لكنه أبدى أسفه لتعليق أعمال اللجنة، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات للمبادرة التي أطلقها قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وسط تساؤلات حول مدى استقلالية الحوار، وأطرافه، وأهدافه الفعلية.
ويرى سياسيون وقوى مدنية مناهضة للحرب أن إدخال رموز النظام السابق وواجهاته في مسار الحوار يضعف فرص الوصول إلى تسوية سياسية حقيقية، ويمنح قوى ارتبطت بالنظام السابق فرصة لاستعادة نفوذها عبر بوابة العملية السياسية.
وتقول هذه القوى إن الحوار، بصيغته الحالية، لا يبدو مهيأً لمعالجة جذور الأزمة السودانية أو إنهاء الحرب، بقدر ما قد يتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج التوازنات السياسية القديمة، ومنح شرعية جديدة لأطراف تسعى إلى تثبيت نفوذها في مرحلة ما بعد الحرب.
كما تتهم قوى سياسية ومدنية البرهان باستخدام الحوار لتحقيق مكاسب سياسية، وتهيئة الأرضية لنظام تكون فيه المؤسسة العسكرية صاحبة النفوذ الأكبر، بالتنسيق مع الحركة الإسلامية وواجهات محسوبة على النظام السابق.
وتشدد القوى الرافضة للمبادرة على أن أي حوار جاد لإنهاء الحرب يجب أن يكون مدنيًا وشاملًا ومستقلًا عن أطراف الصراع، وألا يتحول إلى غطاء سياسي لإعادة رموز النظام السابق أو تكريس هيمنة المؤسسة العسكرية على مستقبل البلاد.
ويزيد توقف لجنة الحوار من علامات الاستفهام حول المبادرة، خصوصًا مع الحديث عن ضغوط لتعديل تركيبة المشاركين. فبدلًا من أن يفتح الحوار الطريق أمام تسوية تنهي الحرب، يخشى منتقدوه أن يتحول إلى مسار لإعادة تدوير القوى القديمة وإنتاج شرعية سياسية جديدة تحت غطاء الحوار.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.