لوبيات المصالح داخل الاتحاد الأفريقي: هل تنجح في بيع «الوهم» لشعوب القارة من جديد؟

بقلم/ أدهم الضهيب

لم تكن المؤسسات الإقليمية في قارتنا يومًا بمعزل عن وهن الحروب وتجاذبات المصالح الدولية والإقليمية التي أنهكت الجسد الأفريقي. واليوم، نقف أمام مشهد مكرر يؤكد أن «ما يُسمى بالاتحاد الأفريقي» يسير بخطى حثيثة نحو فخ الارتهان للأجندات الضيقة، مضحيًا بالحياد والأهداف التأسيسية التي أُنشئ من أجلها.

طالعنا مؤخرًا، وبالغ الأسف، ترحيب الاتحاد الأفريقي بما سُمّي «الحوار السوداني»؛ وهو التحرك الذي يقوده عبد الفتاح البرهان مع واجهات ومجموعات محسوبة على النظام البائد وفلول الإخوان المسلمين. يأتي هذا الموقف المؤسف في ظل ظروف بالغة التعقيد وحرب دامية طاحنة يعاني منها الشعب السوداني في كافة الولايات، حيث يفقد المواطنون يوميًا أرواحهم، وسبل عيشهم، وأبسط مقومات حياتهم.

إن محاولات البرهان لتمرير أجندة البقاء في السلطة تحت دوي الرصاص، وتجاهل الكارثة الإنسانية على الأرض، ما هي إلا سعي صريح لتثبيت كرسيه على حساب دماء الأبرياء، متجاهلًا الدعوات الحقيقية لوقف الحرب وإبعاد قوى الهوس الديني التي أحرقت السودان. وهنا يأتي دور الاتحاد الأفريقي، الذي ظهر بشكل مخجل عبر ترحيبه بحوار «الإسلاميين مع أنفسهم»، بنفس العقلية والأفكار التي قادت البلاد إلى المحرقة.

لقد غفل الاتحاد الأفريقي عن حقيقة ساطعة: أن السودانيين عندما ينادون بالحوار، فإنهم يقصدون حوارًا يحدد كيفية إعادة تأسيس وبناء الجيش والمؤسسات الوطنية على أسس جديدة ومدروسة، بعيدًا عن كبوات المؤسسات القديمة التي ورثتها النخب منذ الاستعمار. السودان بحاجة ماسة إلى تأسيس دولة المواطنة والمساواة، وهذا الهدف لن يتحقق إلا بمواجهة الحقيقة، وإبعاد عناصر النظام البائد، واعتماد التأسيس الجديد كطريق وحيد ومستدام للحل.

لكن المحزن أن الاتحاد الأفريقي أضحى ينحني أمام لغة المصالح، مبتعدًا عن اتخاذ موقف متوازن يقف على مسافة واحدة من الجميع، ومكتفيًا بالدوران في فلك من يدفع أكثر أو يمارس ضغوطًا أكبر.

إن ما يحدث يضع الاتحاد الأفريقي في ذات المسار المظلم الذي سلكته «جامعة الدول العربية»؛ تلك المؤسسة التي لم يتبقَّ منها سوى الاسم، بعد أن فقدت بريقها، وقرارها، وفاعليتها، وأصبحت ساحة لبيع وشراء المواقف السياسية. فهل يصر الاتحاد الأفريقي على السير في الطريق نفسه، ليتحول إلى مجرد صدى لأجندات السلطة، ويبيع الوهم لشعوب القارة من جديد؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.