طابخ السم لابد أن يتذوق السم يا برهان

إسماعيل عبدالله

أعلاه المثل المصري الحكيم الذي رأينا تجلياته في محطات رحلتنا القصيرة بالحياة، ونهديه للسيد البرهان الذي سمم أجواء واراضي وبحار السودان بغاز الكلور، الذي قتل به الملايين من اطفال ونساء ورجال السودان، هو وطاقمه العسكري لا يبالون بل يتبجحون في كل خطبة بأنهم يستخدمون القوة المميتة، وكأن الموت لن يطالهم ولن يطال ذويهم، على الرغم من أن البرهان ذات نفسه أراه الله غضبه عليه وعلى أفعاله النكراء في فلذة كبده، ولا أظن أن هنالك رسالة أعظم من أن يريك الله مكروهاً في عزيز لديك، وهل يوجد أعز من الولد والوالدين؟، إنّ هذا البرهان مخلوق قادم من كوكب آخر، حتى الشجر والحجر يتعظان إذا هبت عليهما عواصف القدر، فكيف ب(إنسان) له لسان وشفتين وهداه الله النجدين، لقد أذل الله عمر البشير بعد عز وشأو كبيرين، فلو كانت هنالك عبرة فليعتبر كل من أخذته العزة بالإثم من المآل الذي آل إليه عمر البشير، ومعه صديقه عبد الرحيم محمد حسين، الذي كان يستجدي حرس المحكمة ليقضي حاجته ويترجاه أمام الحضور، لما لتقدم السن وداء السكر من أثر في أداء سلوك بايولوجي يومي، صدق الحق حين قال (إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى)، فعاقبة الطغيان واحدة ومصير الطغاة واحد كما أخبرنا القصص القرآني كيف تشابهت نهايات الطاغوت.
إنّ المحرمات الدولية – الأسلحة النووية والكيميائية – قد أنهت أنظمة حكم مستبدة كثيرة من حولنا، فلا يجب أن يكابر أحد في ذلك، لقد أنهت نظام بشار الأسد الممتد منذ حقبة والده حافظ الأسد، وقبل ذلك ألبت الرأي العام الدولي تجاه نظام البعث العراقي الذي يقوده صدام حسين، فكانت النتيجة اجتياح أمريكا وحلفاءها للعراق طولاً وعرضاً، ولم تشفع لصدام خطب وبيانات وزير اعلامه محمد سعيد الصحاف، الذي اصبح اسمه رمزاً للكاذب الضليل في الوطن العربي، فكان يطلق على من يبدع في التدليس والتزييف وانكار الحقيقة بالصحّاف تيمناً بوزير اعلام صدام الذي برع في إنكار حقيقة سقوط بغداد في أيدي الجنود الأمريكان بينما كان الرئيس الأمريكي بوش جالساً على أريكته يستمتع بتراجيديا الصراع بين الطاغية والجيوش الغازية، فالحقيقة الراسخة التي لا يجب أن يغفل عنها طغاة الشرق الأوسط، هي أن جميع الرؤساء الذين سقوا شعوبهم السم الكيميائي، قد رحلوا غير مأسوف عليهم، سواء بالقتل مثل صدام أو بالطرد مثل بشار، هؤلاء (الكفار) رغم ما ننعتهم به من وصف يخرجهم عن دائرة الإنسانية إلا أنهم لا يسامحون من ينتهك هذه الإنسانية حتى ولو في حق شعبه، إنها حقيقة دونها التاريخ القريب، أن من يطبخ السم لشعبه لابد وأن يستطعمه، وكفى بالطباخين صدام وبشار دليلا وعظة وعبرة، فيا أيها البرهان وفريقك الكيميائي السقيم ابشروا بوجبة (كاربة) من طعام الكلور السام.
هذا الجيش المسمى بالجيش السوداني الذي ليس هو بجيش ولا هو سوداني، وقادته منذ أبو كدوك ومحمد بشير نصر حتى الجنرال البرهان، الذين كانوا يقولون بضرورة مسح الجنوب من الانسان والحيوان والشجر والبشر وبالفعل قتلوا جراء ذلك مليوني جنوب سوداني (سمبلا)،هذا الجيش عقيدته إبادة الشعوب السودانية، فهو جيش أسس على عقيدة وعقدة المستعمر، وهو ضب أسود برأس أحمر، يعتمد على الباشبوزق والبازنجر من سود السودان الكادحين، الذين يكرهون بني جلدتهم فيطلقون عليهم غاز السارين ويسقونهم الكلور بأمر من رأسهم الأحمر، وخير مثال لذلك انظر الى مليشيا المشتركة كيف أبادت شعبها في كنابي الجزيرة وفي دارفور، فلا صفة تليق بها غير انها تمثل عبيد المنازل الذين يبغضون عبيد المزارع، لأنهم ارتقوا على عبيد المزارع درجة بتسكينهم منزل السيد، لذلك لا يتورعون في حمل أسطوانات الكلور على ظهورهم وتحميلها على الطائرة الانتنوف الذاهبة لقرى أهاليهم كي تسقطها على رؤوس النساء والأطفال، أي استلاب هذا الذي يجري لقاعدة جيش البرهان السوداء التي تعمل على القضاء على السكان الأصليين الذين تنتمي إليهم، لكن لا دهشة اذا قرأنا تاريخ العبيد الذين جلبهم البيض لأمريكا ، وكيف دجنوهم للدرجة التي نسوا فيها تاريخهم، بل نسوا حتى لون بشرتهم وتماهوا مع الخواجة وحسبوا أنفسهم خواجات، سيندم من بقي منهم حياً وسوف يسف التراب بعد أن يستطعم سيدهم السم الزعاف ويموت.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.