البدوي: تعطل «بنكك» لا يوقف انهيار الجنيه.. ماذا يحدث؟
طرح وزير المالية الأسبق، د. إبراهيم البدوي، تساؤلات بشأن استمرار تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار والعملات الأجنبية، رغم تعطل تطبيق «بنكك»، الذي يُعد من أبرز أدوات التسوية المالية المستخدمة في معاملات الحوالات غير الرسمية داخل السودان.
وبحسب تقارير صحفية، بدأ أحدث عطل واسع في تطبيق «بنكك» مطلع سبتمبر الجاري، وتحديداً في الأول من الشهر، وسط شكاوى من توقف أو اضطراب الخدمات المصرفية الإلكترونية. وتعود أزمات الخدمات المصرفية الإلكترونية في السودان إلى اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، وما ترتب عليها من اضطرابات واسعة في القطاع المصرفي.
ويرى البدوي أن تعطل «بنكك» لا يعني بالضرورة توقف تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق غير الرسمية، لأن التطبيق لا ينقل الدولار أو العملات الأجنبية إلى السودان بصورة مباشرة في الظروف المعتادة، وإنما يؤدي دوراً أساسياً في تسوية المقابل بالجنيه داخل البلاد.
وأوضح أن آلية الحوالات غير الرسمية تعمل، في الغالب، عبر تسليم المغترب السوداني الدولار أو الريال أو الدرهم إلى وكيل خارج السودان، بينما يقوم شريك الوكيل داخل السودان بتحويل المقابل بالجنيه إلى أسرة المغترب عبر «بنكك». وفي المقابل، تُستخدم العملة الأجنبية التي تسلّمها الوكيل خارج السودان في معاملات أخرى، مثل تمويل الواردات أو تسوية الالتزامات الخارجية.
وبحسب البدوي في مقال تحليلي، تظل العملات الأجنبية جزءاً من المعروض المتاح في سوق الصرف غير الرسمية، حتى من دون انتقالها مادياً إلى داخل السودان، بينما يوفر «بنكك» وسيلة لتسوية الجزء المقوّم بالجنيه من المعاملة.
وأشار إلى أن القيود أو الأعطال التي تطال التطبيق قد ترفع تكلفة تنفيذ الحوالات وتزيد تعقيدها، إذ قد يلجأ تجار الحوالات إلى تجزئة التحويلات، أو استخدام حسابات متعددة ووسطاء إضافيين، أو تأخير عمليات التسوية.
وقد تؤدي هذه الاضطرابات، وفق التحليل، إلى دفع بعض المغتربين إلى تأجيل تحويلاتهم أو استخدام قنوات بديلة، بما قد يقلل تدفق العملات الأجنبية المتاحة في السوق عند مستويات سعر صرف معينة.
لكن البدوي يرى أن حركة سعر الصرف لا تتحدد بعامل واحد، مشيراً إلى ثلاثة عوامل رئيسية يمكن أن تتفاعل في الوقت نفسه: انخفاض المعروض من النقد الأجنبي، وتراجع الطلب على العملات الأجنبية بسبب صعوبة تسوية المدفوعات بالجنيه، وارتفاع توقعات استمرار تدهور قيمة العملة المحلية.
وأوضح أن العامل الأخير قد يكون أكثر تأثيراً، إذ إن توقعات انخفاض قيمة الجنيه قد تدفع الشركات والأفراد إلى التخلص من الأصول المقوّمة بالعملة المحلية وتحويل مدخراتهم إلى الدولار أو الذهب أو أصول أخرى، وهو ما يزيد الطلب على وسائل حفظ القيمة ويضغط على سعر الجنيه.
وبذلك، فإن السؤال الاقتصادي، وفق قراءة البدوي، لا يتعلق فقط بما إذا كان «بنكك» يعمل أم لا، وإنما بكيفية تغير تدفقات النقد الأجنبي والطلب عليه وتوقعات المتعاملين في سوق الصرف بالتزامن مع تعطل قنوات التسوية الإلكترونية.
وفي ختام طرحه، يفتح البدوي تساؤلاً أوسع حول طبيعة تعطل التطبيق: فإذا لم يكن العطل فنياً، فما الذي يمكن أن يفسر توقيته، وما أثر ذلك على سوق الصرف وتدفقات الحوالات؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.