الجيش ما بعمل جرائم؟ طيب خلونا نتكلم بصراحة

مناهل أبوقيصص

 

في ناس أول ما تتكلم عن أي انتهاك منسوب للجيش، بجيك الرد الجاهز:

 

«الجيش ما بعمل جرائم.. الجيش مؤسسة وطنية.»

 

طيب، كون الجيش مؤسسة وطنية، هل معناهو إنو كل فرد فيها معصوم من الخطأ؟ وهل الزي العسكري ممكن يكون حصانة من المساءلة؟

 

طبعاً لا نحن في السودان محتاجين نتكلم بصراحة شوية، بعيداً عن التخوين والتصنيف.

 

لو الدعم السريع ارتكب جريمة، لازم ندينها ونطالب بمحاسبة المسؤولين عنها.

 

ولو اتهم الجيش بارتكاب انتهاك، برضو لازم نطالب بالتحقيق.

 

الموضوع ما محتاج ولاء أعمى.. محتاج معيار واحد.

 

والأغرب إنو مرات لما تتكلم عن انتهاكات الدعم السريع، الناس بتقول ليك: «دي جرائم حرب».

 

لكن لما تتكلم عن انتهاكات للجيش، نفس الناس تقول ليك:

 

«إنت عايز تساوي الجيش بالدعم السريع!»

 

نحنا بنقول : أي جريمة ضد المدنيين لازم تتحقق، وأي مسؤول عنها لازم يتحاسب.

 

في فرق كبير بين إنك تقول إن طرفين ارتكبوا انتهاكات، وبين إنك تقول إن الطرفين متساويين في كل شيء.

 

دي حاجتين مختلفتين تماماً.

 

والقضية ما وقفت عند القصف أو الاعتقالات.

 

في اتهامات ظهرت كمان باستخدام أسلحة كيميائية قائمة على الكلور من جانب القوات المسلحة السودانية. وفي سبتمبر 2026 ظهرت تحقيقات صحفية استندت إلى وثائق وفيديوهات وشهادات قالت إنها تشير إلى وجود برنامج لإنتاج وتخزين ذخائر كيميائية.

 

الحكومة السودانية نفت الاتهامات، والملف يحتاج لتحقيق دولي مستقل قبل ما نعتبر الاتهامات حقيقة محسومة.

 

لكن السؤال هنا:

 

ليه مجرد المطالبة بالتحقيق بتعتبر عند البعض خيانة؟

 

لو الجيش بريء، التحقيق ببرّيه.

 

ولو في انتهاك حصل، التحقيق المفروض يكشف الحقيقة.

 

المشكلة إنو بعض الناس عايزين العدالة حسب هوية الجاني.

 

لو الجاني خصمهم السياسي:

«مجرم ولازم يتحاسب».

 

ولو الجاني من الطرف البشوفوه «طرفهم»:

«ما تتكلم.. البلد في حرب».

 

طيب والضحية؟

 

الضحية ما عندها لون سياسي.

 

المدني القُتل ما مهم عندو الجاني لابس كاكي ولا لابس جلابية ولا تابع للدعم السريع.

 

والأم البكت ولدها ما بتقول:

 

«لو القاتل من الطرف الفلاني ما مشكلة».

 

الموت واحد.

 

والرصاصة واحدة.

 

والقصف واحد.

 

والتعذيب واحد.

 

عشان كده، لو فعلاً عايزين بلد بعد الحرب، لازم نتعلم نفرق بين الوطن والمؤسسة، وبين المؤسسة وأفعال بعض أفرادها.

 

انتقاد جريمة ارتكبها فرد أو وحدة تابعة للجيش ما معناهو إنك ضد الجيش.

 

وانتقاد الدعم السريع ما معناهو إنك مع الجيش.

 

ممكن تكون ضد الجريمة ذاتها.

 

ودي النقطة البسيطة البقينا مختلفين حولها.

 

ما في زول فوق القانون، وما في مؤسسة مفروض تكون فوق المساءلة.

 

لو الدعم السريع ارتكب جريمة: يتحاسب.

 

لو الجيش ارتكب انتهاكاً: يتحققوا ويحاكموا المسؤول.

 

لو أي طرف تالت ارتكب جريمة: نفس الكلام.

 

لأنو العدالة البتتغير حسب هوية الجاني ما عدالة.. دي خصومة سياسية لابسة توب العدالة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.