السعودية ومصر والتحول الديمقراطي في السودان

طاهر عمر

مشروع السعودية للتحول 2030 هو قطيعة مع خطاب الإسلام السياسي، وقال ولي العهد السعودي بأن مع خطاب رجال الدين لا يمكن أن تكون هناك تنمية ولا حداثة. السعودية قبل أن يلحقها سوط الإرهاب وتصل التفجيرات داخل السعودية، كانت في تماهٍ مع خطاب الإسلاميين في ظل ما يعرف بالصحوة الإسلامية، وهي نتيجة انتكاس وفشل مسيرة تحقيق قيم الجمهورية، وآخرها فشل جمال عبد الناصر وورث حشوده الإسلاميين بحشودهم الفاشلة.
الغرب استغل حشود الإسلاميين لأهم نقطتين؛ وهما أن الغرب كان يدرك بأن خطاب الإسلام السياسي هو ما يبقي العالم العربي والإسلامي التقليدي ويجمده في حيز ثقافة إسلامية تقليدية لا تسمح له ببداية مسيرة النهضة والانعتاق وبداية اللحاق بمواكب البشرية ليلحق بها وقد حققت ازدهارها المادي.
وكذلك استغل الغرب خطاب وحشود الإسلاميين لمحاصرة ووقف الزحف الشيوعي في صراعه مع الشيوعية أيام الحرب الباردة. وعليه، فقد خدم الإسلاميين الدول الغربية في أن خطاب الإسلاميين التقليدي المدعوم من الغرب بالرضاء على نموه كان عقاباً من الغرب للدول العربية عندما نجحت في محاصرة الغرب بأزمة الطاقة في 1973. وبسبب أزمة الطاقة، كانت وكأنها رصاصة الرحمة على أنفاس الكنزية، وبفضلها قد حقق الغرب ازدهاراً اقتصادياً غير مسبوق بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
في استمرار الدول الغربية لانتقامها من الدول العربية والإسلامية بعد أزمة الطاقة بخمس سنوات، ساعد الغرب -وأقصد الدول الأوروبية- الخمينية في الوصول للسلطة في إيران 1979، وبعدها كان احتفاء الإسلاميين بالخمينية، وخاصة في السودان.
وبالمناسبة، حتى فلاسفة ما بعد الحداثة وكذلك المهتمين بمفهوم أدب دولة ما بعد الكلونيالية كانوا من المحتفين ببلوغ الخطاب الديني وانتصاره في الخمينية، وهذه هي المحنة التي لم تنتبه لها النخب التي تابعت خطاب ما بعد الحداثة وسارت في أوهام أفكار ما بعد الكلونيالية.
بالمناسبة، لتابعي أفكار فلاسفة ما بعد الحداثة وكذلك تابعي أفكار ما بعد الكلونيالية دور كبير في تحطيم أهم مفهومين؛ وهما مفهوم الدولة الحديثة ومفهوم ممارسة السلطة. وللمراقب لما يحدث في السودان خلال الحرب الععبثية بين الجيش الكيزاني وصنيعته الدعم السريع، يمكنه أن يلاحظ آثار ذلك، وقد وضحت في سيرهم وراء الجيش الكيزاني بوضع اليد على الدولة؛ فقد تبعوا الجيش الكيزاني وروّجوا بأنه يمثل الدولة.
ولك في أوهام الدكتور عبد الله علي إبراهيم أوضح دليل كواحد من مفكري النخب السودانية التقليدية التي قد روجت لأفكار ما بعد الحداثة وأفكار ما بعد الكلونيالية، وقد تجلت في الاضطراب عن مفهوم الدولة الحديثة، وتجلت في محاصصة للسلطة بدلاً من ممارسة السلطة في مجتمعات ما بعد الثورة الصناعية.
وهنا وجب التنبيه للنخب السودانية التقليدية، وهو أن أفكار ما بعد الحداثة التي تقيد مفاصل المفكرين السودانيين التقليديين هي سبب رئيس في الكساد الفكري الذي عطل مسار التحول الديمقراطي في السودان. وللأسف، سبب هيمنة أفكار فلاسفة ما بعد الحداثة وكذلك سيطرة أدب ما بعد الكلونيالية سببه أن النخب السودانية لم تنتبه إلى أن هناك معارك فكرية في المجتمعات الحية قد انتصرت وتخطت أدب ما بعد الحداثة وأدب ما بعد الكلونيالية.
وبالمناسبة، عدم هزيمة أدب ما بعد الحداثة في السودان نجده لأنه لم يتصدَ له مفكرون لهم اهتمامهم بالفلسفة والنظريات السياسية وعلم الاجتماع، بل نجده قد أهتم به -أي أدب ما بعد الحداثة- الأدباء في النقد الأدبي التقليدي، وراج بين الأدباء السودانيين وحصرهم في زاوية ضيقة لم تغادر النقد الأدبي التقليدي مقارنة بالنقد الثقافي الذي أهتم به كثر في العالم العربي مثل الناقد السعودي عبد الله الغذامي.
فهو يعتبر متقدم جداً إذا قارنته بالنقاد السودانيين وانحباسهم في النقد الأدبي. عبد الله الغذامي تخطى النقد الأدبي المتجاوز من قبل النقد الثقافي، ودعا لفكرة أن المجتمعات العربية متقدمة على نخبها وعلى استعداد للممارسة الديمقراطية الليبرالية، عكس ما تعتقده نخبها في تحلقهم حول الدكتاتوريات التقليدية وقادة الجيش ورجال الدين والملوكيات التقليدية.
لذلك نجد في وصف عبد الله الغذامي أن الربيع العربي قد فضح النخب العربية في تجلي تقدم الشعب وسقوط النخب. ولك كقارئ سوداني أن تلحظ سقوط النخب السودانية في ترويج أن الجيش الكيزاني يمثل الدولة، كما يفعل الدكتور عبد الله علي إبراهيم، وكذلك كما نجده في حماس دكتور الواثق كمير للجنة حوار معينة من قبل البرهان؛ حوار لا يفتح إلا على نظام حكم تسلطي يذكر بقبح الشموليات من كل شاكلة وكل لون.
بالمناسبة، غياب عقل التنوير وأفكار الحداثة في السودان هو ما فتح الطريق لفلسفة ما بعد الحداثة وأفكارها بأن تسود في السودان، وهذا واحد من الأسباب التي أدت إلى تسلط النسخة الشيوعية السودانية المتكلسة بأن تخنق أجواء تطور الفكر في السودان. ومعروف أن أفكار ما بعد الحداثة لها عداءها الدائم وهجومها المنظم على عقل الأنوار ومفهوم الدولة كمفهوم حديث يعاديه ماركس والمنخدعون بماركسية ماركس.
وكذلك نجد محاربة النخب السودانية لمفهوم ممارسة السلطة أيضاً قد نجح بسبب سيطرة الشيوعيين السودانيين بنسختهم المتكلسة وبمساعدة أفكار ما بعد الحداثة وأدب ما بعد الكلونيالية في تغبيش الوعي عما يتعلق بمفهوم ممارسة السلطة في المجتمعات الحديثة وفي ظل الدولة الحديثة التي تعاديها الماركسية السودانية المتكلسة.
غياب المدافعين عن أفكار الحداثة وعقل التنوير في السودان هو الذي فتح الطريق لأتباع ما بعد الحداثة في السودان وسهل لهم سبيل انتشار أفكارهم. وكذلك غياب أفكار الحداثة وغياب عقل الأنوار فتح الطريق لانتشار أفكار أتباع أدب ما بعد الكلونيالية، وخلفه يتخبأ المؤرخون التقليديون السودانيون أمثال يوسف فضل وتلاميذه بفكرهم التقليدي.
بسبب غياب أفكار عقل الأنوار وغياب أفكار الحداثة، تنتشر أفكار الدكتور عبد الله الطيب التقليدية وأفكار تلاميذه كانصرافيين بامتياز. وتجد أغلبهم -أي تلاميذ الدكتور عبد الله الطيب- ليسوا بكيزان، ولكنهم يخدمون خط الكيزان بشكل محير، ولا يعافون الكيزان، ومن لا يعاف الكيزان عافه؛ لأن من لا يعاف الكيزان يفتح الطريق لكل ذي عقل سليم وقلب سليم أن يفكر في أن من لا يعاف الكيزان يمكنك أن تشك في فطرته السليمة، وهي حيث ترتكزان العقلانية والأخلاق.
ومن هنا يمكننا أن نقول إن حالة الانحطاط الفكري في السودان سببها غياب المدافعين عن أفكار الحداثة وكذلك غياب المدافعين عن عقل الأنوار. وبسبب غيابهم -أي المدافعين عن عقل الأنوار والحداثة- سيطرت أفكار المؤرخين السودانيين التقليديين، ونقصد الدكتور يوسف فضل وتلاميذه كمثقفين تقليديين لم يساهموا في أي نهضة فكرية أو انعتاق.
سيطرة أفكار الدكتور عبد الله الطيب وتلاميذه الانصرافيين أيضاً هي نتيجة غياب عقل الأنوار وغياب أفكار الحداثة. وكذلك سيطرت النسخة المتكلسة من الشيوعية السودانية، وجميعهم ليس في فكرهم أي حديث عن مفهوم الدولة الحديثة، ونجد أن فكرهم لا يدافع عن ممارسة السلطة في المجتمعات الحديثة لأن مفهوم الدولة الحديثة عندهم يغشاه الاضطراب.
هذا هو سبب سيطرة الكيزان على السودان خلال ثلاثة عقود؛ لأن أمثال الدكتور عبد الله علي إبراهيم -وبسبب أنه مؤرخ تقليدي ومثقف تقليدي- فكره لم يخرج من حيز فكر فلاسفة ما بعد الحداثة، وكذلك لم يبتعد الدكتور عبد الله علي إبراهيم عن أفكار ما بعد الكلونيالية، ها هو دون أن يشعر يجد نفسه مصطفاً مع الكيزان وواقفاً كمدافع عن جيش الكيزان بحماس منقطع النظير، زاعماً أن الجيش الكيزاني ممثل للدولة بشكل يضحك عليه فيلسوف وعالم اجتماع مثل ماكس فيبر تهمه مسألة الوقوف بكل حزم مع مفهوم الدولة الحديثة ومفهوم ممارسة السلطة.
عند ماكس فيبر، مفهوم الدولة الحديثة أنها دولة تتحقق فيها قيم الجمهورية والديمقراطية الليبرالية، أي ليست تحت حكم عسكر ولا تحت حكم رجل دين ولا حكم شمولي كالشيوعية، عكس عبد الله علي إبراهيم. وبسبب جهل الدكتور عبد الله علي إبراهيم بفكر ماكس فيبر، ظل طيلة عمره معتقداً في أن الدولة يمكن أن تكون شمولية، أي شيوعية أو تحت حكم رجل دين أو تحت حكم عسكري كالبرهان أو تحت شخصية كاريزمية تقليدية.
لهذا السبب، نجد أن النخب السودانية كانت متسامحة مع الدكتور عبد الله علي إبراهيم في رحلة الشتاء والصيف التي ظل عبد الله علي إبراهيم يمارسها، وفيها نجد أن الدكتور عبد الله علي إبراهيم يقضي صيفه شيوعياً مادحاً أستاذه عبد الخالق محجوب ومطالباً بأن يرث كراسة قديمة لعبد الخالق محجوب -وبسببها أثار غضب أم أبناء عبد الخالق عليه-.
وشتاءه -وأقصد الدكتور عبد الله علي إبراهيم- كوزاً مادحاً للترابي وعبقريته وكيزانه. وسبب تسامح النخب السودانية التقليدية مع رحلة شتاء وصيف الدكتور عبد الله علي إبراهيم هو غياب أصحاب المشاريع النقدية، والمشاريع النقدية سبب غيابها هو سيطرة أفكار فلسفة ما بعد الحداثة وكذلك سيطرة أفكار ما بعد الكلونيالية على الساحة السودانية.
وهكذا تستمر الدائرة المغلقة ومحكمة الإغلاق، وقد فشلت النخب السودانية التقليدية في أن تفكها وتشبو عن طوقها بعد إعمال العقل. لذلك، أصبح الدكتور عبد الله علي إبراهيم في الساحة السودانية التقليدية وكأنه فوق النقد وهو ليس كذلك، ولكن ظهر بهذا الشكل بسبب غياب النقد وسط النخب السودانية التقليدية، وغياب النقد وسط النخب السودانية سببه ضعفهم في فهم فكر عقل الأنوار وفهم أفكار الحداثة.
نرجع لعنوان المقال، وقد ذكرنا فيه السعودية ومصر وما يتعلق بالتحول الديمقراطي في السودان. السعودية وبعد وصول الإرهاب العالمي إلى قلب أمريكا وهدم البرجين، تعرضت السعودية لضغط هائل من الغرب، وأصبح مطلوباً منها أن يكون لها موقف واضح من الإرهاب والخطاب الديني المتطرف، وخاصة بعد أن أصابها الإرهاب في عقر دارها.
بعدها، أصبحت السعودية تبتعد عن الخطاب الديني التقليدي وأعلنت مشروعها وتحولها لأفكار الحداثة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في مشروعها 2030، وأكدت أن الحداثة والتنمية لا يمكن أن تكون مع فكر وخطاب وأفكار رجال الدين التقليديين. السعودية تأكدت من أن العالم يطلب منها أن تتغير وتسير نحو الحداثة.
ولكن على النخب السودانية أن تنتبه إلى أن السعودية تسير نحو التغيير والتحول السياسي، ولكنها تريد أن تسير بإيقاعها هي، وخاصة أنها ملكية تقليدية. لذلك لا تريد السعودية قفزات في التحول الديمقراطي في الدول العربية لكي تكون في موقف محرج.
لذلك لا تريد السعودية نجاح الديمقراطية في السودان، شأنها شأن مصر عبد الفتاح السيسي وهو يسير على طريق تأسيس حكم تسلطي في مصر.
يمكنك ملاحظة تدخل السعودية ودول الخليج وفرحهم بفشل الربيع العربي في الجزائر وتونس وليبيا ومصر. وكذلك تدخل السعودية في إعادة بشار الأسد للجامعة العربية وكأنها تقول إن ثورة الربيع العربي قد فشلت في سوريا، وبعدها بشهور سقط بشار الأسد.
بعدها، نجد السعودية توسطت لأحمد الشرع لكي يقطع طريق الديمقراطية في سوريا، وهكذا ستستمر السعودية في خنق أي محاولة للديمقراطية في العالم العربي ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً؛ لأنها تريد العالم العربي يسير بسيرها هي نحو الإصلاح السياسي وليس بقفزات سريعة نحو التحول الديمقراطي.
وصيتنا للنخب السودانية هي أن السعودية لها من الأموال ما يجعلها تسيطر على تحولها السياسي على مدى طويل وربما يطول. وسبب أموالها ليس لأنها دولة متقدمة، أموالها بسبب أنها تنتج سلعة الطلب عليها عالمي، وأقصد البترول.
أما السودان فهو يختلف عن السعودية كمملكة تقليدية غنية بسبب البترول، وليس لمشاكله حل -أقصد السودان- غير تحوله السريع نحو الديمقراطية لتحقيق قيم الجمهورية وتحقيق اقتصاد ليبرالي في ظل ليبرالية سياسية واقتصادية، وفي ظلهما يكون العلاج المجاني والتعليم المجاني اللذان دمرتهما مسيرة الكيزان خلال سنوات حكمهم الكالحة.
وعليه، فإن من يقود التحول الديمقراطي في السودان عليه إعادة الروح لفكرة العلاج المجاني والتعليم المجاني، وليست خسارة أن تذهب أغلب ميزانية الشعب لتعليمه وأمنه وعلاجه، وهذا أفضل من أن تذهب لجيش لم يدافع يوماً عن السودان في وجه عدو خارجي، بل كان جيش كل فلاحه في قتل المواطنين السودانيين، والشاهد على الجيش الكيزاني قتله للجنوبيين قبل الانفصال، أو قتله للنوبة في الجبال، أو قتله لأهل دارفور، وكذلك قتل أهل جنوب النيل الأزرق.
لذلك نقول للنخب السودانية: انتبهوا لأي عرقلة تحاول أن تقوم بها السعودية أو مصر للتحول الديمقراطي في السودان؛ فالسعودية ستحاول تدخلها في السودان لصالح البرهان لكي تجعل منه أحمد الشرع السوداني أو السيسي السوداني، وهيهات.
وبالمناسبة، نجاح السيسي في مصر لتأسيس نظام حكم تسلطي لم يكن لولا مساعدة دول الخليج لمصر لكي تخرج من أزماتها واختناقاتها الاقتصادية. ولكن مصر، وبسبب عجزها لكي تتحول لدولة صناعية، فلا تستطيع دول الخليج والسعودية أن تسعفها اقتصادياً كل مرة.
المهم في الأمر، الشرق الأوسط الجديد سيكون بلا خطاب للإسلاميين. وهذه الحرب التي قد قضت على مغامرات حماس في غزة بسبب مغامرتها، ومعها انتهى حسن نصر الله لهزيمة، ها هي إيران محاصرة داخل إيران. على الشعب السوداني أن يدرك بأن خطاب الإسلاميين أصبح تحت منجل الحصاد الأكبر وتنتظره مكنسة الفناء الأبدي.
لذلك لا تهادنوا أذيال جيش الكيزان، ولا تنخدعوا لحيل نخب سودانية فاشلة تحاول أن تعطي الكيزان قبلة الحياة بحوار يعين لجنته عسكري كوز خادم لمشروع الكيزان بأقبح الطرق، كما يفعل البرهان الآن بمساعدة أمثال الواثق كمير.
ونختم مقالنا ونقول إن خمسة وعشرين عاماً مرت على ضرب الإرهاب لقلب أمريكا بسقوط البرجين، وحينها أعلن جورج بوش الابن بأن مطاردة الإرهاب وسحقه ستأخذ ثلاثة عقود. ها قد مرت منها ربع قرن، أما بقية الخمس سنوات القادمة ستكون نهاية الخطاب الإسلامي، وسيكون الشرق الأوسط الجديد بلا خطاب للإسلاميين.
وبالمناسبة، السعودية تعرف ذلك منذ زمن طويل، بأن خطاب الإسلاميين سيزول من الشرق الأوسط الجديد منذ أن أعلن جورج بوش إعلانه بأنه سيهدم خطاب الإسلام السياسي؛ لذلك أعلنت السعودية مشروعها 2030، وتريد أن تبقي السودان تحت حكم عسكري كيزاني ينفذه البرهان. لذلك نقول للسودانيين: انتبهوا لحيل السعودية ومكرها، وأسرعوا الخطى باتجاه التحول الديمقراطي بوعي لا تستطيع أن توقفه السعودية أو مصر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.