حذّرت الباحثة والخبيرة في الشأن السوداني د. أماني الطويل من تصاعد الخلافات داخل معسكر الجيش السوداني وحلفائه، معتبرة أن استمرار التوتر بين المؤسسة العسكرية والحركة الإسلامية والقوات المشتركة قد يفتح الباب أمام اتساع المواجهات الداخلية، بما يهدد تماسك المعسكر في ظل الحرب المستمرة مع قوات الدعم السريع.
وقالت الطويل، في مقال نشرته منصة «مع عزام»، إن معسكر مناهضة الدعم السريع لا يمثل كتلة سياسية أو عسكرية متجانسة، وإنما تحالف تشكل بفعل ضرورات الحرب منذ اندلاعها في أبريل 2023، مشيرة إلى تصاعد خطوط التصدع بين مكوناته.
وأوضحت أن أبرز الخلافات تتمثل في العلاقة بين قيادة الجيش والقوات المشتركة بقيادة مني أركو مناوي، لافتة إلى تقارير تحدثت عن وقف مستحقات مالية مخصصة لقوات مناوي، بالتزامن مع مطالبات بإعادة انتشار هذه القوات من شرق وشمال السودان باتجاه كردفان ودارفور.
وبحسب الطويل، ينظر مناوي إلى هذه الإجراءات باعتبارها محاولة لتقليص نفوذه السياسي وتحويل قواته إلى قوة عسكرية دون تأثير موازٍ في صناعة القرار، الأمر الذي دفعه إلى توسيع اتصالاته الخارجية والانفتاح على المسار الدولي الذي تقوده الآلية الخماسية.
كما أشارت إلى تمسك وزير المالية جبريل إبراهيم بدعم مبادرة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بشأن الحوار السوداني–السوداني، معتبرة أن هذا التباين يعكس انقساماً داخل الكتلة الديمقراطية والحركات الموقعة على اتفاق جوبا بشأن مسارات التسوية السياسية.
ورأت الطويل أن خلافاً آخر يرتبط بموقع الحركة الإسلامية في أي تسوية سياسية مقبلة، مشيرة إلى تصريحات لرئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك حمّل فيها الإسلاميين، ممثلين في حزب المؤتمر الوطني المنحل، مسؤولية رئيسية عن تعطيل التوافق السياسي الأوسع.
وتناولت الطويل كذلك الخلافات المرتبطة بالآلية الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والأمم المتحدة، وما أثارته تحركاتها بشأن السودان من تباينات بين أطرافها والقوى المدنية.
وقالت إن الآلية، رغم الخلافات التي رافقت تحركاتها، أكدت رفض الحل العسكري ودعم مسار سياسي سوداني شامل يقود إلى انتقال ديمقراطي وحكومة مدنية، فيما أعلن مناوي أن الآلية تجاوبت مع عدد من القضايا التي طرحتها الكتلة الديمقراطية خلال لقاءاتها.
وأشارت إلى أن الخلافات داخل معسكر الجيش لم تعد سياسية فقط، موضحة أن تداخل خطوط القيادة أفرز مواجهات ميدانية بين بعض مكوناته، من بينها قوات المقاومة الشعبية ودرع السودان والقوات المشتركة الدارفورية.
واعتبرت أن السؤال لم يعد، وفق تقديرها، ما إذا كان يمكن أن يقتتل حلفاء الجيش فيما بينهم، وإنما مدى إمكانية اتساع الاشتباكات المحلية القائمة وتحولها إلى مواجهة أوسع.
ورجحت الطويل أن يبقى احتمال اندلاع مواجهة شاملة ومباشرة بين الجيش والقوات المشتركة محدوداً على المدى القصير، بسبب استمرار الحاجة المتبادلة بين الطرفين في مواجهة قوات الدعم السريع، إلى جانب احتفاظ مناوي بموقع رسمي حاكماً لإقليم دارفور وعضواً في مجلس السيادة.
لكنها حذرت في الوقت ذاته من ثلاثة مسارات قد تزيد مخاطر التصعيد، تتمثل في التفكك السياسي التدريجي لمعسكر الحرب، والضغط المالي واللوجستي على القوات المشتركة، واتساع نطاق الاشتباكات المحلية بين مكونات المعسكر.
واقترحت الطويل لمعالجة الخلافات فتح حوار جاد حول مستحقات القوات المشتركة وإعادة انتشارها، إلى جانب توحيد الموقف من مسارات التفاوض الدولية، وحسم قضية مشاركة الحركة الإسلامية في المرحلة الانتقالية المقبلة.
وخلصت إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في إدارة الخلافات داخل معسكر الحرب عبر آليات سياسية تحول دون تحولها إلى اقتتال داخلي واسع، معتبرة أن اتساع هذا النوع من المواجهات من شأنه مضاعفة معاناة المدنيين وإطالة أمد الحرب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.