بعد أن أشعلها حرباً ضروس على قوات الدعم السريع بأوامر من سدنة تنظيم الاخوان فرع السودان، ظل الجنرال البرهان يراوغ ويهرب الى الأمام مستفيداً من تناقضات الصراعات الجيوسياسية في الإقليم، فلم يرعو ولم يهتم للمبادرات والمناشدات الداعية لوقف الحرب واحلال السلام، وقد شجعه على ذلك الدعم المصري والسعودي والإيراني، ليس حباً فيه ولافي تنظيمه الإرهابي، ولكنها تقاطعات المصالح السياسية التي تفرض احياناً مصافحة الشيطان الرجيم، بعد تفجر أزمة الكيماوي التي اعقبتها اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة الدخول، وحضور الدكتور عبد الله حمدوك للفعالية باعتباره رئيس الوزراء الشرعي والمدني المعترف به دولياً، تكون سفينة البرهان قد رست على مرفئها الأخير، وما عادت تبحر مجدداً وسط أمواج هذا البحر المدلهم بالعواصف والأمواج العاتية، وكديدن منهج انصار البشير، منذ مفاصلتهم الشهيرة التي حدثت بينهم وبين شيخهم الراحل، طفقوا يقفون في وجه العالم، يهرجون ويستخفون بالمجتمع الدولي ويصدرون الخطابات الرعناء والتهديدات الخرقاء، التي ما قتلت ذبابة، ما أوصل السودان الى الحرب بكل اختصار، فمهما مر بالسودان قائد انقلاب عسكري سيء الحظ لن يكون مثل الجنرال البرهان الذي منذ انقلابه على شرعية حمدوك لم يهنأ بيقظة حلم أبيه بأن يحكم جمهورية السودان.
🪶 المؤامرات الإقليمية تجاه طموحات الشعوب وخياراتهم تصطدم بالمؤسسات والمنظمات الدولية ومعاييرها، ودوننا منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي وضعت الحبل حول عنق الجنرال البرهان المستهتر بأرواح شعبه، والظان بأن يد الرقابة الدولية بعيدة عن جريمته النكراء، وهي استخدامه للسلاح الكيميائي ضد شعبه، هذه حماقات قادة الجيوش في المنطقتين العربية والافريقية، الذين يظنون أن البطش بالشعوب وانتهاك انسانيتهم أمر يمكن تجاوزه، فهم لا يتعظون البتة من المآل الذي آل إليه رصفاؤهم، ففي الوقت الذي يشنق فيه صدام حسين بسبب جريمة حلبجة واخواتها من الجرائم النكراء التي استخدم فيها السلاح الكيميائي، لا يرعوي بشار الأسد من السير على ذات الطريق التي أوصلت صدام حسين لحبل المشنقة، وعلى ذات الطريق يسير الجنرال عبد الفتاح البرهان مغمض العينين مستأنساً بوعود مندوبه في الأمم المتحدة الذي يزين له الباطل بدفوعاته غير المستندة على دليل او برهان، وقد صدقت مقولة أن الطغاة يقرأون من نفس الكتاب، ويصلون الى المحطة الأخيرة المنهية لحياتهم، فالطاغية الوحيد الذي انتبه لذلك بعد فوات الأوان هو العقيد معمر القذافي، فحين رأى حبل المقصلة حول عنق صدام حسين، حذّر طغاة العرب من أن المصير ينتظرهم، لكن بطبيعة الحال لن تفيد الصلاة في يوم القيامة، فأرواح ضحايا الكيميائي لن تترك القتلة والسفاحين ينامون، فهي تطاردهم في صحوهم ونومهم.
🪶الخطوة القادمة تكمن في استكمال إجراءات المحكمة الجنائية الدولية، بإصدار مذكرة توقيف بحق الجنرال القاتل مرتكب جرائم الحرب ومستخدم الأسلحة المحرمة دولياً ضد شعبه، هذا مع إفساح المجال لغريمه بالتقدم ميدانياً بمساعدة الطرف الثالث الممتلك لأقوى ترسانة سلاح جوي في الإقليم، لدك حصون الجيش المرتهن للإرهابيين في المنطقة، فمع الضغط الدبلوماسي والسياسي العالمي سيزداد كذلك الضغط العسكري بتجفيف منابع تزويد الجنرال بالسلاح من الأنظمة الثلاث المتمسكة به تحقيقاً لأجندتها الخاصة، وموقف الرئيس الأمريكي المتحفظ من كبح الحوثيين من التقدم باتجاه مضيق باب المندب، يقرأ في سياق عدم الرضا عن الأمير الشاب المساند للجنرال البرهان، فأينما اتجه هذا الجنرال المشؤوم طعنته شوكة من أشواك أشجار الزيتون المحيطة به إحاطة السوار بالمعصم، فهو لم يقدم ما يمكن أن يخدمه في البقاء والاستمرار، بل عمل على العكس من ذلك تماماً، بإصراره على خدمة اجندة الإرهاب، وخضوعه الكامل للنظام القديم، الذي اندلعت من أجل إزاحته من المشهد ثورة عظيمة، قادها شباب السودان الطامح لنظام حكم مدني غير حاضن للإرهاب، فالجنرال وبكل غباء يستنسخ تجربة سلفه، تلك التجربة التي لن تنتج غير الخلاصات المأساوية التي تورط فيها سلفه.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.