حراك مزدحم لـ«حمدوك» في نيويورك.. هل يعلن خطة الانتقال القوي ضد الإسلاميين؟

متابعات ـ عين الحقيقة

فتح وفد القوى المدنية السودانية برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك جدول أعمال دبلوماسي مكثف على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في حراك يراه مراقبون محاولة لإعادة تثبيت المسار المدني كبديل وحيد لطرفي الحرب، وطرح رؤية جديدة للتعامل مع ملف الإسلاميين وفلول النظام السابق.

واستهل الوفد تحركاته بلقاء السيدة أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، حيث جرى استعراض تفاقم الكارثة الإنسانية وضرورة وقف القتال فوراً وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات دون عوائق، مع التأكيد على أن السلام المستدام يتطلب عملية سياسية بقيادة مدنية تفضي إلى انتقال ديمقراطي يحفظ وحدة السودان.

دعم أممي فني وسياسي

وفي لقاء مع روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، أحاط الوفد المسؤولة الأممية بآخر التطورات الميدانية والإنسانية، مشيداً بالاجتماع المشترك لمبادرتي الرباعية والخماسية الذي اعتبره أول خطوة جادة لربط وقف إطلاق النار بالمسار السياسي.

وأكدت ديكارلو أن مكتبها سيواصل تقديم الدعم الفني والتقني لعملية السلام إلى حين الوصول إلى استقرار دائم.

ألمانيا وهدنة بلا شروط

وفي مقر البعثة الألمانية، عقد الوفد اجتماعاً مع كيرت ستوكل ستريرفيلد، المدير العام لدائرة أفريقيا والشرق الأوسط بوزارة الخارجية الألمانية، حيث شكر الوفد برلين على استضافة مؤتمر السودان في 25 أبريل الماضي.

وشدد وفد القوى المدنية على ضرورة تنسيق التحرك الدولي للوصول إلى هدنة إنسانية عاجلة ودون شروط، على أن ترتبط بمسار سياسي يجيب على أسئلة العدالة والمحاسبة كمدخل للتعافي الاجتماعي، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى طرح ما يسمى بـ “التحول الخشن” الذي يتضمن إقصاء واجهات الإسلاميين من أي عملية سياسية قادمة ومحاسبتهم.

من جانبه، أعرب المسؤول الألماني عن تقديره لجهود توسيع الجبهة المدنية الرافضة للحرب.

المحور الأفريقي: رسائل إلى الكونغو وبورندي

وعلى المسار الأفريقي، حمل حمدوك رسالة إلى رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو عبر وزير خارجيته كوستانت سيرج بوندا، تدعوه للعب دور في الدفع بجهود السلام.

كما عقد الوفد لقاءً محورياً مع رئيس بورندي إيفارست نديشيماي، رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، الذي كشف عن لقاءاته مع وفدي الطرفين المتحاربين في بوجمبورا، مؤكداً أن كليهما أبدى استعداداً لقبول مساعيه، وأن وقف إطلاق النار هو الخطوة الأولى لتهيئة حوار سوداني شامل.

واتفق الطرفان على مواصلة المشاورات عبر زيارة مرتقبة لوفد القوى المدنية إلى بوجمبورا.

هل حان وقت المواجهة الصريحة؟

وبينما تتركز اللقاءات الأممية على الشق الإنساني، يطرح السؤال الأهم في كواليس نيويورك: هل سيتبنى حمدوك وقوى صمود خطاباً أكثر خشونة ضد تنظيم الإخوان والواجهات المرتبطة ببورتسودان، بعد فشل رهانات التسوية الناعمة؟

مصادر مقربة من الوفد أكدت أن الرؤية التي يقدمها حمدوك في نيويورك تشدد على أن لا عودة للوضع ما قبل 15 أبريل، وأن أي انتقال مدني يجب أن يتضمن آليات واضحة لتفكيك بنية النظام السابق، ومنع عودة الإسلاميين عبر بوابة الجيش، مع ربط ذلك بضمانات دولية للعدالة والمحاسبة، وهو ما يفسره البعض كتحول من “الحياد المدني” إلى “المواجهة السياسية المباشرة”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.