دعاة الحرب الحقيقيون والناس البتمشي وراهم

بقلم: النور سلمان

في حاجة مهمة لازم نفرّق بينها، وهي إنو ما كل الناس البتدافع عن الحرب عندها نفس الأسباب، وما كل الناس البتتكلم عن الحرب هي البتشعل فيها.

 

في ناس هم أصحاب المصلحة الحقيقيين من الحرب، ديل بالنسبة ليهم الموضوع ما موضوع شعارات ولا عواطف. الموضوع حسابات ومصالح ونفوذ وسلطة.

 

عشان كده، ممكن تلقى الزول البتكلم عن الوطنية ومحاربة التمرد، في نفس الوقت ما عندو مشكلة مع المليشيات لو كانت بتخدم هدفو، وما عندو مشكلة مع الاستعانة بقوات من برة أو مرتزقة لو شايف إنو ده بساعدو في تحقيق مصالحو.

 

المعيار عندو ممكن يكون بسيط جدًا:

الحاجة البتخدم مصلحتي أنا بقبل بيها، والحاجة البتضرني برفضها.

 

لكن المواطن العادي الموضوع مختلف بالنسبة ليهو.

 

الزول البسيط ممكن يسمع خطاب في التلفزيون أو الفيسبوك، ويقتنع إنو الحرب دي حرب وطن، وإنو الطرف التاني هو سبب كل المشاكل، وإنو مافي حل غير الانتصار العسكري.

 

وبعد شوية، الكلام ده بقى جزء من قناعتو.

 

لكن السؤال: هل الزول ده فعلًا مستفيد من الحرب؟

 

غالبًا لا.

 

لأنو في النهاية ممكن يكون هو الزول البفقد بيتو، أو شغلو، أو تجارتو، أو بتتشتت أسرتو، أو بنزح من منطقة لمنطقة.

 

بينما أصحاب القرار ممكن يكونوا قاعدين بعيد من المعاناة اليومية، وعندهم القدرة على تحريك السلاح والرجال والموارد.

 

عشان كده، لازم الناس تبدأ تسأل أسئلة بسيطة:

 

الحرب دي ماشّة لحد وين؟

ومن المستفيد منها؟

ومن البيدفع تمنها؟

ولو انتصرنا عسكريًا، ح نعمل شنو بعدين؟

 

دي أسئلة ما معناها إنك مع طرف ضد طرف.

 

بالعكس، معناها إنك بتحاول تفكر في مصلحة السودان والمواطن.

 

وأنا بفتكر إنو جزء كبير من الناس المؤيدين للحرب اليوم، ممكن يتغير موقفهم لو ظهر قدامهم خطاب مدني واضح وعاقل.

 

خطاب ما يقول ليهم: «أنتو غلط ونحن الصح».

 

لكن يقول ليهم:

 

تعالوا نتكلم عن بلدنا.

 

تعالوا نشوف كيف نوقف الحرب.

 

كيف نرجع الناس لبيوتها.

 

كيف نحاسب المجرمين.

 

كيف نبني جيش مهني.

 

كيف نخلي السلاح تحت سيطرة الدولة.

 

وكيف نعمل دولة ما محتاجة كل فترة تدخل في حرب جديدة عشان تحافظ على السلطة.

 

المشكلة إنو خطاب الحرب ساهل.

 

بقول ليك: نحن أبطال وهم أعداء.

 

لكن خطاب السلام والدولة أصعب، لأنو محتاج إجابات حقيقية على أسئلة صعبة.

 

والناس السودانيين في النهاية ما أغبياء.

 

الزول ممكن يصدق خطاب الحرب فترة، لكن لما يشوف الحرب أخدت منو بيتو ورزقو وأمانو ومستقبل أولادو، طبيعي يبدأ يسأل: نحن بنقاتل عشان شنو؟

 

عشان كده، التغيير الحقيقي ما بالضرورة يبدأ من البندقية.

 

ممكن يبدأ من خطاب مختلف.

 

خطاب يخلي المواطن يشوف إنو عندو خيار تاني غير إنو يكون جندي في حرب ما اختارها.

 

لأنو في النهاية، دعاة الحرب ممكن يواصلوا الحرب سنين، لكن المواطن البسيط هو البعيش نتائجها كل يوم.

 

الحرب ممكن يشعلها الكبار، لكن فاتورتها بدفعها الصغار.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.