اللغة و التاريخ و الاستشهاد و الكيماوي: هي مسألة وقت حتى يطال سؤال الشرعية مقعد المندوب “خلا” اذا استمرت الحرب.

بكري الجاك

 

“اخسأوا، بشِسْعِ نَعْلِ كُليب” يا فخامة مندوب (خلا) قائد الجيش السوداني لدي الأمم المتحدة يجب أن توجه الاتهام للفاعل و لحقيقة الصراع و ليس العدو المتخيل لتماسك سردية ضرورة استمرار الحرب.

اذ ختم السيد الحارث ادريس مندوب البرهان لدي الأمم المتحدة مرافعته عن الاتهاهمات الموجهة للقوات المسلحة السودانية باستخدام الاسلحة الكيماوية بتوجيه كل اللوم لدولة الإمارات بانها خلف الترويج لاستخدام الاسلحة الكيميائية فى الوقت الذي توجد فيه ادلة و قرائن احوال تؤكد استخدام الجيش للاسلحة الكيميائية و تقدمت بها الإدارة الأمريكية و ليست الامارات، حيث قام فخامة المندوب “خلا” باستدعاء مواد و نصوص من اتفاقية حظر الاسلحة الكيمائية من شاكلة الماد ٨٤ و المادة ٨٩ “ب” و المادة ٩٢ “ج” و كلها “خلا” اذ جميعها يتعلق بكيفية التحري و التوثيق لاستخدام الاسلحة الكيميائية حسب بروتوكول منظمة حظر الاسلحة الكيمائية OPCW؛ و هو ذات المتحدث الذي يرفض دخول لجنة تقصي الحقائق المفوضة فنيا الي البلاد من قبل مجلس حقوق الانسان و لكنه لا يقبل و لا يستشهد ببنتائج تحقيقات اللجنة اذا لم تتوافق مع سرديته؛ و هذا منهج معروف بالاحالة و قوامه ال Whataboutism وما يسمي بال A fait accompli اي أن الأمر قد حسم و أصبح واقع و لا يمكن تغييره، و ربما قد نسي او تناسي السيد “المهووس الدائم” فى خضم مداخلته أن من قدم و يقدم الاتهامات باستخدام الجيش للاسلحة الكيميائية هو الولايات المتحدة الامريكية، اي “دولة المقر للأمم المتحدة”، فهي من اتهم و ما زال يتهم القوات المسلحة السودانية بخرق معاهدة منع استخدام الاسلحة الكيميائية و قد وقع بموجب هذا الاتهام عقوبات على الفريق البرهان و علق بموجبه حصوله على تأشيرة الدخول الى امريكا لمخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة بذات الهراء القديم المتجدد الذي لا يعترف بحقيقة الحرب و ما خلفته من كوراث.

ثم ماذا تعني “بشسع نعل كليب’

فالمقولة الصحيحة والمشهورة التي قصدها المندوب خلا هي “اخسأوا، بشِسْعِ نَعْلِ كُليب”، وقد اطلقها السفير الحارث إدريس، في ختام كلمته الرسمية.

الكلمات مقتبسة من قصة حرب البسوس الشهيرة في التاريخ العربي القديم، وتحديداً من سيرة الشاعر والفارس المهلهل بن ربيعة (الزير سالم) بعد مقتل أخيه الملك كليب بن ربيعة على يد جساس بن مرة.
• اخسئوا: كلمة زجر وإهانة تُقال للمطرود أو الذليل للحط من قدره، ومعناها (الزموا الصغار والذل والمهانة).

• شِسْع النعل: الشسع هو السير أو الخيط الرقيق الهامشي في أسفل الحذاء الذي يدخل بين إصبعي

المعنى االغوي و التاربخي؟
• المعنى اللغوي: (الشِسْع) هو السير أو الخيط الرقيق الذي يربط النعل ويدخل بين إصبعي القدم.

القصة التاريخية:
عندما قُتل “كليب بن ربيعة” واشتعلت الحرب، أراد الحكيم “الحارث بن عباد” حقن الدماء، فأرسل ابنه الشاب “بُجير” إلى الزير سالم (المهلهل، شقيق كليب) ليكون ديةً عن كليب وتنتهي الحرب.

• رد الزير سالم: رفض الزير سالم الصلح، وقام بقتل الشاب بُجير وقال جملته الصادمة: “بُؤْ (أي مُت) بشِسْعِ نَعْلِ كُليب”. وكان يقصد بذلك أن حياة هذا الشاب القبلي بأكمله لا تساوي عنده حتى القيمة الزهيدة لرباط حذاء أخيه المقتول كليب.

• النتيجة التاريخية: عندما سمع الحارث بن عباد بأن ابنه قُتل مقابل “شسع نعل”، استشاط غضباً وأعلن اعتزاله الحياد ودخل الحرب الشهيرة منشداً قصيدته المعروفة “قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِّني”، ليثأر لابنه.

لذلك، يُقصد بالعبارة في السياق الدبلوماسي الحالي أقصى درجات التحقير للخصم، والإشارة إلى أن قيمته ومحاولاته لا ترقى حتى لمستوى خيط حذاء متهالك.

و يا سعادة المندوب الدائم “خلا” أن طموحات البرهان و غربمه فى السلطة هي اقل بكثير من شسع نعل اي من المدنيين الذين قتلوا بواسطة أمراء الحرب.. و السلام قادم لامحالة و ان طال الزمن.

هل يملك دعاة الحرب الشجاعة لقول انكم ضد السلام و مع الحرب دون سفسطة و احالة؟

ام انهم مع صيفة جديدة لحرب داحس و الغبراء و لا اكتراث لحياة المدنيين مع أن طموحاتهم فى السلطة ليست بشيع نعل كليب (اي مدني).

بكري الجاك
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.