هل سألنا أنفسنا يوماً: لماذا نحن فقراء ونحن ننام على الذهب؟
لماذا نجوع وأرضنا هي سلة غذاء العالم؟
لماذا نهاجر وينحن نملك النيلين؟
السؤال ليس سؤال موارد، فالسودان ليس فقيراً في موارده، بل فقير في عقله الذي يدير هذه الموارد.
لننظر حولنا لنتعلم من درس آسيا العظيم الذي يجب أن يُدرّس في كل مدرسة سودانية.
سنغافورة..جزيرة صغيرة لا تملك حتى مياه الشرب، وتستورد كل شيء. لا نفط، ولا ذهب، ولا أراضٍ زراعية. ماذا تملك؟
تملك الإنسان.
اليابان..خرجت من هيروشيما رماداً، ولا تملك موارد طبيعية تُذكر، وتعاني من الجبال والزلازل. ماذا فعلت؟ احترمت العقل. فالمعلم هناك هو الإمبراطور الحقيقي، والقانون فوق الجميع، وهيمنت على أسواق السيارات والتكنولوجيا.
أما نحن؟
نحن نموذج للفشل المستمر والممنهج.
لدينا كل شيء، وفشلنا في كل شيء.
لدينا ذهب يُهرّب بالكيلوغرامات، ونستورد الأحذية من الصين.
لدينا أرض لو زرعنا ربعها لأطعمنا أفريقيا، ونستورد قمحاً فاسداً.
لدينا شباب يحملون شهادات الدكتوراه ويبيعون المناديل عند إشارات المرور في القاهرة، بينما يحكمنا من لم يُكمل تعليمه.
لماذا؟
كيف تنهض دولة والقانون فيها يُفصّل على مقاس الحاكم؟
كيف تستثمر وأنت لا تضمن ألا يأتيك عسكري غداً ليصادر مصنعك باسم الوطنية؟
كيف تنهض دولة والمعلم فيها يتسوّل راتبه؟
كيف نبني عقلاً ونحن نهين العقل؟
كيف تنهض دولة والولاء فيها للقبيلة والحزب، وليس للكفاءة؟
متى كانت آخر مرة تولّى فيها الأكفأ، وليس الأقرب؟
كم مصنعاً بنينا، وكم مسجداً وسياسياً بنينا؟
كم معملاً فتحنا، وكم معسكراً للكراهية فتحنا؟
أيها الساسة، يا من جلستم على كراسي الحكم ستين عاماً، ألا يؤنّبكم ضميركم؟
ماذا ستقولون لأبنائكم؟ قلتم لهم سنبني لكم وطناً، فبعتم الوطن.
أخذتم مواردنا وتركتم لنا الفتات والحروب.
جعلتم جوازنا عاراً نتنكر له في المطارات، وجعلتم أمهاتنا يبكين على الحدود.
إن الله لن يسألكم عن البترول وكم استخرجتم منه، بل سيسألكم عن الإنسان وكم أهنتموه.
يا شعب السودان العظيم، يا شبابه في الداخل والمهجر، لا تنتظروا من فشل ستين عاماً أن يبني لكم المستقبل.
النهضة ليست قراراً حكومياً، بل هي قرار شعبي.
الدول لا تبنيها الحكومات وحدها، بل تبنيها الشعوب التي ترفض أن تكون فاشلة.
لقد آن الأوان أن نستبدل عقلية «عندنا موارد» بعقلية «عندنا عقول». فالمورد ينضب، أما العقل فهو الذي يصنع المورد.
فهل نستيقظ؟
أم سنظل نروي لأحفادنا قصة بلد كان غنياً، فأفقره أبناؤه؟
Next Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.