قصة الناس العايدين للخرطوم دي ما مجرد كلام عن ناس رجعوا لبيوتهم بعد سنين غربة ونزوح وبس، دي امتحانات حقيقية للبلد وللمجتمع، هل بنقدر نحول الرجعة دي لبداية جديدة وحياة صحيحة؟ الزول الضاع بيته محتاج سقف يستر أهله، والضاع قرشه ومصدر رزقه داير فرصة أكل عيش، والراجع بأطفاله يريد مدرسة قريبة يقرا فيها، والتعابان والمريض يريد مستشفى وشفخانة ودوا يداويه.
أما العائلات الكملت ونفدت مدخراتها في السفر والغربة، ما ينفع إنك تطالبهم يبنوا حياتهم من أول وجديد بدون سند وبدون دعم من الدولة. ما ممكن ولا ينبغي نخت العايدين بين نارين: يا إما يقعدوا في بلد مقطوعة منها الخدمات وما فيها حياة، يا إما يرجعوا تاني للجوء ومرارته، وهم اصلاً ما عندهم قدرة يتحملوا مصاريفه تاني.
الرجعة للوطن دي ما مجرد دخلة من البوابة ولا رقم بنسجله في كشوفات التعافي والإنجاز؛ دي حق أصيل في الأمان، والسكن، والصحة، والتعليم، والشغل الشريف.
وعشان الخرطوم تقدر تلم أولادها وتستقبلهم صح، المطلوب ما بس نرجع الناس دي لبيوتها، المطلوب نرجع الروح والموية والحياة للبيوت. المطلوب ترجع الخدمات التخلي الزول يقدر يتماسك ويقعد. أصلها شنو القيمة إنك ترجع لبلدك، وأنت ما لاقي فيها شربة موية، ولا مستشفى يعالجك، ولا مدرسة تمشي ليها بنيتك، ولا شغلانة تحفظ بيها كرامتك؟.
Next Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.