مناطق الجيش على صفيح ساخن.. تضخم بنسبة 100%، إحجام عن الشراء، وغياب حكومي يفاقم المأساة

تقرير: عين الحقيقة

تكتوي مناطق سيطرة الجيش السوداني بنيران تدهور اقتصادي متسارع وغير مسبوق، يتسيد المشهد فيه انهيار جذري للعملة الوطنية، وشلل تجاري واسع في الأسواق الرئيسية، وسط حالة من الغياب الحكومي الكامل عن الرقابة وضبط الأسعار، مما ترتب عليه أزمات معيشية خانقة تطحن المواطنين يوماً بعد يوماً.
شلل تجاري ومتاجر موصدة في نهر النيل
في ولاية نهر النيل، دخلت الأسواق في حالة من الشلل التام؛ حيث أقدمت شركات ومحال تجارية عديدة في مدينتي عطبرة والدامر على إغلاق أبوابها والتوقف عن البيع تماماً، تأثراً بالارتفاع الجنوني لسعر الدولار والقرارات الأخيرة الخاصة بررفع الدولار الجمركي.
وشملت موجة الإغلاقات متاجر حيوية لبيع معدات الطاقة الشمسية، الإلكترونيات، قطع غيار السيارات، والدراجات النارية. وفي المقابل، اضطرت محال أخرى واصلت نشاطها إلى مضاعفة أسعار سلعها بنسب مذهلة وصلت إلى 100%.
وقد أحدثت التعديلات الجمركية الأخيرة لحكومة بورتسودان حالة من الارتباك والهلع بين التجار، الذين باتوا يخشون خسائر فادحة جراء التقلبات الحادة في سعر الصرف، مما دفع الكثيرين منهم إلى الاحتفاظ ببضائعهم وتأجيل عمليات البيع لحين إشعار آخر، بينما شهدت محال البقالة اليومية زيادات سعرية متواصلة أنهكت القدرة المالية للمواطن.
جنون الأسعار وضعف شرائي حاد في مروي
وفي الولاية الشمالية، يعيش سوق مدينة مروي على وقع فوضى عارمة وغياب تام للرقابة الحكومية، حيث قفزت أسعار السلع الأساسية لمستويات عجز معها المواطن عن تلبية أبسط متطلبات معيشته اليومية.
ويعزو التجار هذا الارتفاع الصاروخي إلى الانهيار المتسارع للجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، لا سيما بعد كسر الدولار لحاجز الـ 10 آلاف جنيه في السوق الموازية.
وأظهرت جولة ميدانية لـ “عين الحقيقة” تراجعاً كبيراً في القوة الشرائية وإحجاماً ملحوظاً للمواطنين عن الشراء، في ظل قوائم أسعار قياسية جاءت على النحو التالي: رطل زيت الفول: 20 ألف جنيه. زيت التحمير: 19 ألف جنيه. كيلو السكر: 10 آلاف جنيه. ربع القمح: 40 ألف جنيه. دقيق (25 كيلو): 175 ألف جنيه. كيلو لحم الإبل والعجالي: 60 ألف جنيه. الجنيه يهبط إلى قاع تاريخي جديد
يأتي هذا المخاض الاقتصادي العسير تزامناً مع تسجيل العملة السودانية هبوطاً تاريخياً هو الأدنى منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، إذ لامس سعر صرف الدولار حاجز 10 آلاف جنيه في السوق الموازية للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
هذا الانخفاض المأساوي، الذي قُدر بنحو 60%، ضاعف من وطأة المعاناة المعيشية. وفي هذا السياق، يحذر خبراء اقتصاديون من أن تجاوز العملة الأمريكية هذا الحاجز الرمزي والنفسي الخطير سيفجر موجة تضخمية عارمة تطال السلع الغذائية، الأدوية، قطع الغيار، وقطاع النقل والمواصلات، لا سيما في ظل اعتماد البلاد شبه الكلي على الاستيراد وتجريف الإنتاج المحلي جراء استمرار الحرب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.