في ديسمبر 2018 خرج السودانيون إلى الشوارع بصدور عارية، وبعد أشهر سقط حكم البشير. لم يكن ذلك انقلاب قصر. كان شعباً كاملاً يقول لنظام حكمه ثلاثين عاماً: كفى. ومنذ ذلك اليوم لم يتصالح الإسلاميون مع هذه الهزيمة، ولا مع الشعب الذي هزمهم.
الاتهامات تلاحق الإخوان بإشعال الحرب الجارية بين الجيش والدعم السريع بهدف العودة إلى السلطة التي فقدتها في أبريل 2019. وقد أشار تقرير لرويترز إلى أن نحو ستة آلاف من عناصر جهاز الأمن والمخابرات المنحل، الذي هيمن عليه الإسلاميون، انحازوا إلى الجيش قبل اندلاع القتال في 15 أبريل. وتحدّث قيادي إسلامي في تصريحات نقلتها «القدس العربي» عن أن المؤتمر الوطني قرر رفض الاتفاق الإطاري وإسقاط ما ينتج عنه، وأن الحركة الإسلامية تولّت أمر التعبئة. وحين أُعلن لاحقاً عن اختيار علي كرتي رئيساً لما سُمّي «التيار الإسلامي العريض»، رأى خبراء في ذلك مؤشراً على خطة لإطالة أمد الحرب.
وحين اشتعلت الحرب، دفع الإسلاميون بمقاتلين تحت رايتهم، عبر كتيبة كاملة تحمل اسم «البراء بن مالك» في محاولة للعودة إلى السلطة تحت غطاء التحالف العسكري. وكان أحد دعاتهم البارزين قد قال علناً إن الحرب ستعيد للحركة الإسلامية زخمها. فهل تُقال هذه العبارة عن حرب يريد صاحبها أن تنتهي؟ والنتيجة يعرفها كل سوداني: مدن خالية، وملايين النازحين واللاجئين، وجوع ومقابر ومستشفيات مدمّرة. ومن يرفض الهدنة ويعطّل كل مبادرة تفاوض يكسب من كل يوم قتال إضافي، فالحرب هي طريقه الوحيد للعودة، والسلام يعني أن تبقى ثورة ديسمبر هي الحقيقة الأخيرة.
لا نقول إن كل إسلامي مسؤول عن ذلك، فهناك من اعترض على الحرب أو التزم الحياد. لكن القرار صار في يد قيادة ترى في السودانيين خصماً يجب إخضاعه لا شعباً يجب خدمته. والكراهية هنا ليست شعوراً بل سياسة: تجويع وتهجير وتخوين لكل من يطالب بالسلام. السودانيون أسقطوا الإخوان بالسلمية، وسيسقطون مشروع الحرب بالسلمية أيضاً. والسؤال الذي يجب أن يواجهه الإسلاميون: هل يستحق مشروعكم أن يُدفن تحته وطن؟
Next Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.