الحركة الإسلامية تعقد اجتماعاً طارئاً لمناقشة الراهن وسط خلافات حول احتواء المشهد الفوضوي
أواب عزام البوشي
أكدت مصادر مطلعة أن الحركة الإسلامية في السودان عقدت اجتماعاً طارئاً لمناقشة التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وبحث سبل التعامل مع الحركات المسلحة المتحالفة مع البرهان والمسيطرة على مواقع السلطة، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية وتفاقم الأزمة المعيشية.
وبحسب المصادر، ناقش الاجتماع كيفية دفع البرهان نحو إجراء تغييرات سياسية وحكومية لامتصاص غضب المواطنين، إلا أن الخلافات حول مستقبل الحركات المسلحة ومناصبها الوزارية وضعت هذه المساعي أمام عقبات كبيرة.
وأشارت المصادر إلى أن الحركات المسلحة المتحالفة مع البرهان رفضت التنازل عن مناصبها الوزارية، رغم المطالبات بإجراء تغييرات حكومية تهدف إلى تخفيف الضغوط الشعبية وإعطاء المواطنين بارقة أمل وسط الأزمات المتفاقمة.
وأضافت المصادر أن الاجتماع شهد خلافات واضحة وصدامات بين قيادات الحركة الإسلامية نفسها، مع تباين المواقف بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، وسط مخاوف من أن يؤدي الضغط على الحركات المسلحة إلى فتح جبهة صراع جديدة داخل التحالف الحاكم.
التعبئة الداخلية وتوظيف خطاب المؤامرة الخارجية :-
ووفقاً للمصادر، اتفق المجتمعون على تكثيف التعبئة الداخلية وتوسيع استخدام خطاب المؤامرة الخارجية، عبر تقديم استهداف محطات الكهرباء بالمسيرات باعتباره جزءاً من مخطط خارجي، مع توجيه الاتهامات نحو إثيوبيا، في محاولة لصرف الأنظار عن الأزمة الداخلية وتصاعد الغضب الشعبي بسبب تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية.
وأضافت المصادر أن هذا التوجه يأتي بالتزامن مع تصاعد الضغوط الداخلية، في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وتراجع الخدمات الأساسية، الأمر الذي يضع التحالف الحاكم أمام تحديات متزايدة في احتواء السخط الشعبي.
رفض الهدنة الإنسانية والتوجه نحو روسيا والصين :_
وكشفت المصادر أن الاجتماع شهد توجهاً لرفض أي هدنة إنسانية، مع مطالبة تحالف الإسلاميين بدفع البرهان نحو تأسيس شراكة استراتيجية جديدة مع روسيا، وتوسيع الشراكة مع الصين، بهدف تعزيز الدعم السياسي والدبلوماسي لبورتسودان في مواجهة الضغوط الدولية.
وبحسب المصادر، يسعى هذا التوجه إلى الاستفادة من مواقف موسكو وبكين داخل مجلس الأمن، والعمل على التأثير في مسار القرارات الدولية المتعلقة بالسودان، بما في ذلك محاولة عرقلة أو نقض القرارات التي لا تتوافق مع توجهات التحالف الحاكم.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الملفات يُنتظر أن تكون ضمن النقاشات المرتبطة بزيارة البرهان إلى روسيا ومشاركته في المؤتمر المقرر هناك، في إطار مساعٍ لتعزيز التحالفات الخارجية والبحث عن غطاء سياسي ودبلوماسي في مواجهة المطالب الدولية بوقف الحرب وإقرار هدنة إنسانية.
خلافات داخلية بلا حلول :_
ووفقاً للمصادر، لم يتوصل الاجتماع إلى توافق بشأن معالجة الخلافات مع الحركات المسلحة أو إعادة ترتيب المناصب الحكومية، وسط تباين واضح في المواقف بين قيادات الحركة الإسلامية نفسها، ومخاوف من أن تؤدي محاولة إعادة توزيع السلطة إلى صدامات جديدة داخل التحالف.
وتعكس هذه التطورات حجم التعقيدات التي تواجه التحالف الحاكم في بورتسودان، بين ضغوط الشارع بسبب الانهيار المعيشي والخدمي، والخلافات على السلطة والنفوذ، والتحديات الدولية المرتبطة بوقف الحرب وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.