حذّرت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في معسكر كلمة بولاية جنوب دارفور، في ظل النقص الحاد في المساعدات الإنسانية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع معدلات هطول الأمطار وفشل الموسم الزراعي.
وطالبت المنسقية بإقرار هدنة إنسانية فورية وشاملة لمدة لا تقل عن 90 يوماً، لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين وحماية المدنيين.
وقال المتحدث الرسمي باسم المنسقية، آدم رجال، في تصريح صحفي عاجل، إن المعلومات الواردة من المصادر الميدانية العاملة بالمراكز الصحية في معسكر كلمة تشير إلى تسجيل نحو 2750 حالة سوء تغذية خلال شهر واحد، إلى جانب تنويم نحو 20 طفلاً يومياً بسبب سوء التغذية الحاد، محذراً من تصاعد المخاطر الصحية والغذائية وسط الأسر النازحة.
وأوضح رجال أن المراكز الصحية بالمعسكر تستقبل يومياً ما بين 200 و300 مريض، يعانون أمراضاً تشمل الملاريا والإسهالات الحادة والتيفوئيد والأنيميا وفقر الدم، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية ومحدودية الإمكانات الصحية.
وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على معسكر كلمة، بل تعكس جانباً من الأوضاع المتدهورة في بقية معسكرات النزوح بإقليم دارفور، نتيجة تراجع المساعدات الإنسانية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتداعيات الجفاف وفشل الموسم الزراعي.
وحذّر من أن استمرار تراجع التمويل الإنساني خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الغذائي والصحي، ويضاعف معاناة النازحين.
وأعرب المتحدث باسم المنسقية عن قلقه إزاء نفي القوات المسلحة التحذيرات المتعلقة بمخاطر المجاعة في دارفور، مؤكداً أن المؤشرات الميدانية وحالات سوء التغذية التي ترصدها المراكز الصحية تستوجب التعامل معها بجدية، بعيداً عن التجاذبات السياسية والعسكرية.
وطالبت المنسقية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية والوكالات الأممية والمانحين بالتدخل العاجل لتوفير الغذاء والمساعدات الطارئة، وتعزيز برامج التغذية العلاجية والوقائية، ودعم المراكز الصحية بالأدوية والكوادر الطبية، إلى جانب توفير مياه الشرب وتحسين خدمات الصرف الصحي والإصحاح البيئي، وضمان وصول المساعدات إلى جميع المناطق المتضررة دون عوائق.
كما دعت المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة إلى ممارسة ضغوط على أطراف الحرب لإقرار هدنة إنسانية فورية وشاملة لمدة لا تقل عن 90 يوماً، تتيح حماية المدنيين وتأمين وصول الإغاثة، وتمهد لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب ومعالجة تداعياتها الإنسانية والاقتصادية والبيئية.
وحذّر رجال من أن استمرار تدهور الأوضاع قد يحوّل المؤشرات الحالية إلى كارثة إنسانية أوسع خلال الأشهر المقبلة، مشدداً على ضرورة الانتقال من التصريحات والتحذيرات إلى خطوات عملية عاجلة لإنقاذ الأرواح والحد من معاناة النازحين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.