مشروع السوكي الزراعي: بين نزاع التنظيمات وضياع المزارع.. متى نغلب المصلحة الوطنية؟
طارق محمد أحمد الفكي
إن الحديث عن مشروع السوكي الزراعي ليس مجرد حديث عن رقعة جغرافية أو مساحات خضراء، بل هو حديث عن شريان حياة يغذي آلاف الأسر، وعمود فقري لاقتصاد أمة نادت بالنهضة والإنتاج. غير أن الزرع الذي لا يُسقى بروح المسؤولية والتكاتف يجف ويذبل، وهذا ما يشهده هذا المشروع العريق اليوم. أسطر من الألم نكتبها ونحن نرى ستة مواسم زراعية تذهب أدراج الرياح وتتدهور شيئاً فشيئاً، لا بسبب شح الموارد أو قسوة الطبيعة، بل بسبب صراعات جانبية وعراقيل افتُعلت بأيدينا، *فصارت البذرة تسقط في أرض الخلافات قبل أن تسقط في التراب!
تفاصيل الموضوع
أولاً: المعارضة البناءة لا التعطيل والإفشال
من الطبيعي والمشروع في أي عمل وجود تنظيم مزارعين منتخب، ووجود معارضة له من الكتل التي دخلت الانتخابات ولم يحالفها الحظ. المعارضة في أصلها رقابة وتقويم وضرورة لضمان الحوكمة والشفافية، لكن عندما تتحول المعارضة إلى هدم وتعطيل لكل خطوة يقوم بها التنظيم، يغدو المعنى مشوهاً وتصبح الخسارة عامة. لقد تدهورت ستة مواسم كاملة بفضل حلبة الصراع هذه، فهل كانت النتيجة سوى تراجع المشروع وضياع جهود سنوات؟
*ثانياً: دور التنظيم المنتخب*
على تنظيم المزارعين المنتخب اليوم أن يتحمل مسؤوليته التاريخية كاملة، وأن يُفعّل دوره بشكل أكثر فاعلية وجدية بالتنسيق المباشر مع إدارة المشروع والجهات ذات الصلة في الدولة. إن الأولوية الأولى والأخيرة يجب أن تكون الخدمة والإنتاج.
وهنا وجهة النداء الصريح لكل الأطراف:
*توقفوا عن الإساءات المتبادلة:* فالسباب والمهاترات لن تزرع أرضاً ولن تحصد قمحاً.
*اخرجوا من عباءة السياسة: السياسة الضيقة أفسدت الزراعة،* وخلط الأوراق السياسية بالعمل الخدمي هو أقصر الطرق للفشل.
*ثالثاً: دائرة الفشل المغلقة وتصفية الحسابات*
على القوى خارج التنظيم أن تحترم قواعد اللعبة الديمقراطية، وأن تنتظر موعد الجمعية العمومية والانتخابات القادمة لتقديم برامجها. *إن نهج “إذا فاز غيري فلن يدعني أعمل، وإذا خسرت سأفشل عمله” هو نهج مدمر.*
إذا أصبح هم الفائز محصوراً في كيفية البقاء وتأمين الانتخابات القادمة، وكان هم الخاسر تكريس كل مجهوده لإفشال التنظيم الحالي، فستستمر الدائرة الشيطانية: ستقوم أنت مستقبلاً بنفس الفشل، وسيهاجمك الآخرون حتى تسقط، وسيبقى المشروع مجرد أطلال!
*رابعاً: الضحية الحقيقي
بين صراع الفائز والخاسر، وبين تراشق الكلمات وصراع النفوذ، هناك طرف واحد يدفع الثمن غالياً من قوته وعرقه؛ إنه المزارع البسيط. المزارع الذي ينتظر الثمر ليقتاد منه، ويحلم بموسم مستقر يرفع عنه كاهل الديون والفقر، يجد نفسه ضحية لصراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.
خاتمة
إن مشروع السوكي أمانة في أعناق الجميع، ولن ينصلح حاله إلا إذا تجرد الجميع من الأنا الضيقة، وجعلوا مصلحة المزارع والمشروع فوق كل اعتبار تنظيمي أو سياسي. لتكن الانتخابات محطة للتنافس الشريف ثم طيها، وليكن العمل والتكاتف هو العنوان. دعونا نضع حداً لستة مواسم من الضياع، ونبدأ صفحة جديدة عنوانها الإنتاج والاستقرار؛ فالأرض لا تجامل أحداً، ولا تعطي ثمارها إلا لمن يخلص لها ويبنيها بالعمل لا بالجدال.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.