عمار أمون: حكومة السلام تمثل مشروعًا جديدًا لبناء سودان ديمقراطي علماني
متابعات - عين الحقيقة
أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي في حكومة السلام، عمار أمون دلدوم، أن الدولة السودانية، منذ استقلالها في عام 1956، لم تُبنَ على أسس صحيحة، معتبرًا أن الاستقلال كان “مزيّفًا، إذ تم استبدال المستعمر الأجنبي بآخر محلي يمارس الاستبداد باسم العروبة والدين دون مشروع وطني جامع.
وقال أمون في مقابلة مع راديو دبنقا إن الحرب في السودان اندلعت قبل إعلان الاستقلال بشهور وما زالت مستمرة حتى اليوم، نتيجة فشل المركز في بناء دولة المواطنة، مشددًا على أن جوهر الصراع هو حرب المركز ضد الهامش، وأن سلطة بورتسودان تتحمل المسؤولية التاريخية عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت على مدى سبعين عامًا تفوق ما ارتكبته أي جهة أخرى في السودان.
وأوضح وزير الخارجية والتعاون الدولي أن الهدف الاستراتيجي لحكومة تأسيس هو تفكيك المركز القديم وبناء مركز جديد يقوم على مبادئ الوحدة الطوعية، والديمقراطية، والعلمانية، والمواطنة المتساوية، مؤكدًا أن الحركة الشعبية مع وحدة السودان القائمة على الإرادة الحرة للشعوب لا على الإكراه أو القهر.
وأردف: لو أردنا الانفصال لأعلناه صراحة في الدستور. ولفت عمار أمون إلى أن عدوهم الحقيقي هو المركز” وليس الدعم السريع، موضحًا أن الدعم السريع كان في السابق يقاتل الهامش بالوكالة عن المركز، أما اليوم فهو جزء من التحالف الواسع لقوات حكومة تأسيس، التي تمثل الهامش بمختلف مكوناته.
وبَيّنَ أمون أن المركز ظل تاريخيًا يعمل على إشعال الحروب داخل مناطق الهامش، حتى بين القبائل العربية نفسها، لضمان بقاء الصراع بعيدًا عنه.
وتابع: إلا أن القوى المهمشة أدركت الآن أن تلك الحروب كانت تُدار بالوكالة لمصلحة المركز، وأن وحدتها هي السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ومستدام.
وشدد أمون على أن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا بمعالجة الجذور التاريخية للأزمة السودانية، من خلال إعادة هيكلة الدولة على أسس جديدة تعترف بالتنوع، وتضمن العلمانية والديمقراطية والمواطنة المتساوية.
ونوه أمون إلي أن حكومة السلام “تأسيس” ليست حكومة واتساب أو محصورة في كاودا أو نيالا، مشيرًا إلى أن لديها ولاة وإدارات في جميع الأقاليم، وأن الوصول إلى بورتسودان مسألة وقت فقط.
كما كشف أمون عن أن وزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة السلام تمتلك خطة شاملة لإعادة تقديم صورة جديدة للبلاد على المستوى الدولي، متوقعًا أن يكون الاعتراف الدولي بها مسألة وقت.
وأبدى أمون استعداد حكومته للتفاوض في أي وقت لإنهاء الحرب، مؤكدًا أن سلطة بورتسودان هي التي ترفض الحوار.
وأكد عمار أمون أن حكومته تدعم جهود الآلية الرباعية الدولية، وبدأت بالفعل في تنفيذ بعض البنود مثل فتح المسارات الإنسانية.
وأضاف أن حكومة السلام والوحدة ملتزمة بمبدأ العدالة والمساءلة، لافتًا إلى أن كل من يثبت تورطه في جرائم ضد المدنيين سيُحاسب بموجب المادة “48/1” من دستور 2025 الخاصة بالعدالة والمحاسبة التاريخية.
وأوضح أمون أن المناطق الواقعة تحت سيطرة حكومة السلام تضم ما بين 70 إلى 80% من ثروات السودان، معتبرًا أن حكومة بورتسودان تتحمل المسؤولية الكاملة عن النزوح واللجوء والأزمة الإنسانية الحالية لأنها ما زالت تدير الحرب وتعيد إنتاجها كما فعلت جميع حكومات المركز المتعاقبة.
وقال عمار أمون، في ختام حديثه إن أي جوازات أو عملة وطنية قد تصدرها حكومة السلام والوحدة ستكون مخصصة لكل السودانيين دون استثناء، مشددًا على أن المشروع السياسي للحكومة يقوم على بناء سودان جديد ديمقراطي علماني عادل، يقوم على المواطنة المتساوية والوحدة الطوعية بين الشعوب السودانية في أعقاب سبعة عقود من الحروب بين المركز والهامش.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.