تتواصل الانتقادات الدولية الموجهة إلى حكومة بورتسودان، علي خلفية رفض مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المزاعم التي وجهتها ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، مجددًا في الوقت نفسه إدانته لانتهاكات حقوق الإنسان في السودان.
وبحسب موقع العين الإخبارية”، فقد شهدت اجتماعات الدورة الـ60 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، والدورة الـ76 للجنة التنفيذية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، صفعة دبلوماسية مزدوجة لحكومة بورتسودان، بعد أن قرر المجلس تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق في السودان لعام إضافي، رغم اعتراض الحكومة ومحاولاتها إنهاء عملها.
وجاء في القرار الأممي إدانة واضحة لما وصفه بالانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، محملًا طرفي النزاع الجيش السوداني مسؤولية استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية. كما دعا إلى وقف فوري للحرب ومحاسبة المسؤولين ودعم عملية انتقال سياسي بقيادة مدنية نحو حكومة ديمقراطية.
ووفقًا لمصادر دبلوماسية نقلها التقرير، فإن القرار الأممي يشكل دعمًا للموقف الإماراتي الذي ينادي بحل سياسي سلمي للأزمة السودانية، بعيدًا عن المزايدات والخطابات العدائية.
وخلال مشاركتها في اجتماعات جنيف، أكدت بعثة الإمارات الدائمة لدى الأمم المتحدة أن الجانب الإنساني يجب أن يتصدر أولويات المجتمع الدولي، مشددة على أن الإمارات ترفض الانخراط في أي أجندات سياسية ضيقة، وتركز على تخفيف معاناة الشعب السوداني عبر المساعدات الإنسانية العاجلة دون أي مقابل سياسي.
وفي فبراير الماضي، أعلنت الإمارات خلال المؤتمر الإنساني رفيع المستوى من أجل السودان؛ في أديس أبابا عن تمويل إضافي بقيمة 200 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانية، ليرتفع إجمالي مساعداتها منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 إلى 680 مليون دولار، وإلى 3.5 مليار دولار خلال العقد الأخير.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات، بصفتها عضوًا في المجموعة الرباعية بشأن السودان‐ الإمارات، مصر، السعودية، الولايات المتحدة”، تواصل دعمها لمسار سياسي شامل يهدف إلى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار.
وأكد بيان الرباعية الصادر في سبتمبر الماضي أنه لا حل عسكريًا للأزمة السودانية، داعيًا إلى هدنة إنسانية لثلاثة أشهر تمكن من إيصال المساعدات، وتُهيئ لانتقال سياسي يقوده المدنيون خلال تسعة أشهر.
غير أن حكومة بورتسودان رفضت المقترح، وأعلنت تمسكها بالمشاركة في الحكم خلال الفترة الانتقالية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تحد للمجتمع الدولي وتجاهل لمعاناة المدنيين.
وأوضح تقرير “موقع العين الإخبارية” أن الاتهامات التي تواصل حكومة بورتسودان ترويجها ضد الإمارات خاصة حول دعم قوات الدعم السريع أو جلب مرتزقة كولومبيين‐ سبق أن فندتها جهات أممية ودولية مستقلة.
ففي مايو الماضي، رفضت محكمة العدل الدولية الدعوى المقدمة من الحكومة السودانية ضد الإمارات، معتبرة أنها خالية من الأسس القانونية. كما أشار تقرير مجلس الأمن الدولي الصادر في أبريل 2025 إلى عدم وجود أي دليل يدين الإمارات، بل أشاد بدورها في دعم جهود السلام.
وفي السياق ذاته، كشفت “وكالة رويترز”، في أغسطس الماضي أن الفيديو الذي استندت إليه حكومة بورتسودان لترويج مزاعم المرتزقة الكولومبيين» مفبرك ويعود لتدريبات عسكرية أمريكية في إستونيا، وليس له علاقة بالسودان.
ورغم تصاعد الانتقادات الموجهة من قبل حكومة بورتسودان، تواصل الإمارات تقديم نموذج متوازن يجمع بين العمل الإنساني الفاعل والدبلوماسية الهادئة، حيث أرسلت أكثر من 162 طائرة وسفن مساعدات حملت أكثر من 13 ألف طن من المواد الغذائية والطبية، إضافة إلى إنشاء 3 مستشفيات ميدانية لعلاج عشرات الآلاف من اللاجئين السودانيين في تشاد وجنوب السودان.
ويرى مراقبون أن هذه الجهود تؤكد ثبات الموقف الإماراتي القائم على عدم الانحياز لأي طرف من أطراف الصراع، والتمسك بمبدأ الإنسانية أولًا، ودعم عملية انتقال مدني شامل يعيد السودان إلى طريق السلام والاستقرار.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.