المتطوع (ود الصول) مؤسس منظمة (كن املا) يعتزل مسيرة الانسانية بعد ثلاثة عشر عاما بسبب ضغوط

متابعات - عين الحقيقة

منذ العام 2013 ظهر اسم المتطوع المعروف بود الصول كمؤسس لمنظمة كن املا الخيرية وكضوء صغير يشق عتمة الازمات السودانية حين اختار ان يكون الجسر الذي يصل بين دمعة المحتاج ويد المتبرع وقد اسس اول صفحة خيرية قبل اغلاقها في 2017 ليبدأ بعدها رحلة طويلة وشاقة امتدت ثلاثة عشر عاما حملت كثيرا من الفرح وكثيرا من الوجع بينما ظل قلبه يعرف معنى الرحمة ويعرف معنى ان يكون سندا لمن لا سند له.
ومع تراكم السنوات اعلن ود الصول اعتزاله النهائي للعمل الطوعي تحت اسمه الشخصي بعد مسيرة وصفها بانها اجمل ما عاشه واقسى ما تحمله في الوقت ذاته فقد واجه كلمات جارحة واتهامات بلا ادلة من اشخاص لا يعرفونه بينما كان اثر جهده محفورا في حياة آلاف العائلات التي رأت في وجوده سندا ورحمة.
واسهم ود الصول خلال سنوات عطائه في سداد فواتير علاج وعمليات لعدد الف وثلاثمائة واربعين مريضا في مستشفيات حكومية وخاصة وكان كثيرا ما يصف تلك اللحظات بانها تجمع بين خوف المريض وامل الاهل ودمعة الفرج التي تأتي في وقت ضيق.
كما اشرف على بناء ثلاثة مساجد في قرى ريفية بولايات الجزيرة وكردفان والقضارف وشغل مطبخا خيريا داخل مستشفيات حكومية لخمس سنوات لافطار الصائمين من اهل المرضى والكوادر الطبية وهي سنوات قال انها علمته ان لقمة واحدة قد تعيد الحياة لقلب تعب من المرض والانتظار.
وحفر ثلاثة عشر بئرا للسقيا في ولايات متعددة وتواجد في خطوط الكوارث خلال كورونا والفيضانات وحمى الضنك وازمات الغسيل الكلوي وكانت صفحته منصة موثوقة للناس ومن ابرز قصصها قصة الطفل سفيان التي عرفته لقطاعات واسعة دون ان يسعى للشهرة بل جاءت اليه من اثر الخير وحده.
ومع اندلاع الحرب قاد ود الصول احدى اكبر عمليات الاجلاء الشعبية حيث تم نقل ستة آلاف وخمسمائة وسبعين مواطنا من الخرطوم الى مدن آمنة مجانا وقد وصف تلك الايام بانها الاصعب لانها جمعت الخوف والبكاء والبحث عن الامان في بلد انكسرت فيه الطرق وتشردت فيه الاسر.
ثم اسس مطابخ خيرية في مدني وسنار والقضارف وبورتسودان وشندي لمدة عام ونصف تقدم الطعام والماء للنازحين وظل يقدم ثلاثة آلاف قطعة غطاء شتوي سنويا لاطفال فاقدي السند مع وجبة عشاء اضافة الى زيارات شهرية لدار المايقوما ودور المسنين لثلاث سنوات وهي زيارات قال انها تركت في قلبه ألما لا يوصف لانها تكشف هشاشة البشر حين يغيب السند.
ومع استعادة الجيش للخرطوم وعودة الحركة لاحيائها بقي ود الصول متواجدا داخل المدينة مقدما وجبات يومية لالف ومئتي اسرة دون انقطاع لكنه اعترف بان روحه قد تعبت وان الجراح النفسية التي تركتها الاتهامات والاساءات فاقت قدرته على الاحتمال فاختار ان يعتزل بهدوء تاركا وراءه اثرا لا يمحى.
واكد ان انسحابه يخص اسمه فقط بينما تواصل منظمة كن املا الخيرية التي اسسها عملها الانساني وفق لوائحها ومكاتبها القانونية وتحت اشراف مفوضية العون الانساني وان الخير سيظل ممتدا ما بقي قلب يحن على الضعفاء.
واختتم ود الصول رسالته الوداعية قائلا ان جسده سيغادر العمل الطوعي لكن روحه ستظل معلقة بكل محتاج وانه يرجو من الله ان يجعل ما مضى رحمة له وما بقي من طريقه نورا وهداية وحسن خاتمة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.