هل كسبت الرباعية الدولية ورقة واشنطن بعد تصريحات ترامب؟

تقرير - عين الحقيقة

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في المؤتمر الصحفي الذي أقيم عقب لقائه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بواشنطن أمس، ردود أفعال واسعة في المشهد السياسي السوداني المأزوم بتداعيات حرب 15 أبريل 2023. ولم تنظر تحالف بورتسودان لتصريحات واشنطن في سياق دعم الرباعية الدولية التي تناهضها تيارات الحركة الإسلامية وقيادات الجيش؛ بل قابله بورتسودان بشكر لولي العهد السعودي وللرئيس الأمريكي ترامب، فيما دخلت تيارات الحركة الإسلامية الرافضة للهدنة الإنسانية المقترحة من الرباعية في صمتٍ يشوبه كثير من التحفظ.

م تمضِ ساعات على تصريحات الرئيس ترامب قابلها قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بترحابٍ وسط موجة من الصمت الحذر من قبل تحالفاته العسكرية في بورتسودان

لم تمضِ ساعات على تصريحات الرئيس ترامب حتى قابلها قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بترحابٍ وسط موجة من الصمت الحذر من قبل تحالفاته العسكرية في بورتسودان، لاسيما الحركة الإسلامية وقياداتها المؤثرين على قراراته منذ اندلاع الحرب. غير أن مراقبين يرون أن رد فعل البرهان تكتيكي، ويتصل بضمانات دولية من مصر وتركيا وقطر، تسعى جميعها لوجود الجيش كضامن وفاعل رئيسي في مشهد ما بعد الحرب، أي مع بداية الفترة الانتقالية. لكن، على الضفة الأخرى، ثمة تيارات صلبة من الإسلاميين والقوات المشتركة قد تقف عقبة كؤودة أمام موافقة الجيش على الدخول في هدنة إنسانية تفضي إلى سلام بلا ضمانات سياسية وعسكرية تؤسس لمستقبلهم في المرحلة المقبلة.

وفي خضم صراع تحالفات بورتسودان الذي يقوده الجيش، والإسلاميين يُعد دخول الإدارة الأمريكية بثقلها الدبلوماسي، بناءً على طلب من المملكة العربية السعودية بوصفها إحدى القوى الإقليمية الفاعلة في المجموعة الرباعية، تحولًا كبيرًا في مسار الأزمة السودانية المستفحلة منذ عدة أعوام.

شعيب: تصريحات ترامب التي أكد فيها غياب حكومة شرعية في السودان جعلت البرهان يشكره رغم أن مضمون التصريح لا يدعم رواية حكومة بورتسودان..

وفي سياق تباينات الأراء وتحليل تصريحات ترامب من قبل الفاعلين السياسيين، انتقد الكاتب والصحفي السوداني صلاح شعيب القراءات التي قدمها بعض المؤيدين للحرب لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن السودان، معتبرًا أن تلك التفسيرات إما تنطوي على “تدليس مقصود” أو تعكس “جهلًا بطبيعة الرجل وسياسته، خاصة حين يكون رئيسًا.

وقال شعيب في مقال نشره على صفحته «بفيسبوك» إن تصريحات ترامب التي أكد فيها غياب حكومة شرعية في السودان جعلت البرهان يشكره رغم أن مضمون التصريح لا يدعم رواية حكومة بورتسودان.

وأضاف أن تصريحات ترامب جاءت متوافقة مع مواقف أطراف الرباعية الدولية، ومع ما يردده الأصوات الداعية لإنهاء الحرب، لا مع خطاب “البل بس” الذي يرفعه مؤيدو استمرار القتال.

وأوضح شعيب أن مزاعم إبعاد المستشار مسعد بولس عن ملف السودان “لا أساس لها”، مؤكدًا أن التحركات الأمريكية تتم في إطار مؤسسي وبعلم الرئيس، الذي يتلقى تقارير دورية حول الاتصالات غير المباشرة بين حكومة بورتسودان وقوات الدعم السريع. وأشار إلى أن ترامب لم يقدم ما يدعم نهج الحسم العسكري الذي يروج له مؤيدو الحرب، بل إن تصريحاته تهدم عمليًا خطاب الانتصار الكامل، وتنسجم مع الدعوات للعودة إلى التفاوض ووقف القتال. وتساءل: إذا كان ترامب يدفع نحو حل سلمي، فكيف استبشر البرهان بذلك؟.

وقال شعيب إن موقف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأمريكي السابق، يتقاطع مع رؤية قوى الحرية والتغيير الداعية لإنهاء الحرب عبر حل تفاوضي، وليس مع مواقف قادة الحركة الإسلامية الذين أعلن بعضهم صراحة رفض أي تسوية سياسية.

كما تساءل عما إذا كان البرهان وأنصاره يتوقعون دعمًا عسكريًا أمريكيًا، معتبرًا أن تصريحات ترامب تشير إلى العكس، وإلى أن واشنطن ستضغط على الطرفين لوقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة التفاوض. وذكر شعيب بأن قادة الحركة الإسلامية، الذين يروجون اليوم لمواقف ترامب، سبق أن امتثلوا بالكامل لطلبات الإدارة الأمريكية في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، حين سلموا عشرات آلاف الوثائق الاستخباراتية المتعلقة بالمجاهدين، خوفًا من بطش واشنطن، على حد وصفه.

واستدرك قائلا: إن خطة ترامب المقبلة لوقف الحرب ستكشف حقيقة الموقف الأمريكي، وإن البرهان قد يجد في ذلك فرصة للتخلّص من ضغوط أنصاره الرافضين للتسوية، متسائلًا: “لماذا أُزهقت كل هذه الدماء، إذا كان الحل الذي يلوح الآن هو ذاته الذي طرحته القوى المدنية منذ البداية؟.

محلل سياسي: تصريحات دونالد ترامب بشأن إبلاغ محمد بن سلمان له بغياب حكومة في السودان زادت الضغط على شرعية بورتسودان

وبدوره، قال محلل سياسي فضل عدم ذكر اسمه لـ”عين الحقيقة“ إن تصريحات دونالد ترامب بشأن إبلاغ محمد بن سلمان له بغياب حكومة في السودان زادت الضغط على شرعية بورتسودان، مشيرًا إلى أن صدور ذلك من حليف رئيسي يثير تساؤلات حول مواقف بقية الأطراف. وأضاف أن ترامب لن يضحي بعلاقته بالإمارات، كما أن السعودية لن تُغامر بشراكتها مع أبوظبي من أجل البرهان، ما يفتح سؤالًا حول الدور المصري في المشهد. وأوضح أن وقف الحرب قد يقترب بعد تفاهم سعودي–إماراتي محتمل، وأن الخاسر الأكبر سيكون من راهن على التصعيد والخطاب المتشدد.

وأشار إلى أن تصريحات ترامب تأتي في إطار استرضاء ولي العهد السعودي، لافتًا إلى أن السودان ليس ضمن أولويات واشنطن التي تتركز على غزة ثم أوكرانيا والصين. وأضاف أن تشابك ملف غزة مع إيران ولبنان يزيد تعقيد الموقف.

وبَيّن أن موقع السعودية صعب بسبب انقسام حلفائها بين الإمارات وقطر، ما يدفع ابن سلمان لإعطاء ترامب دورًا في الوساطة قبل إعادة الملف إلى جدة. كما لفت إلى تنافس داخل فريق ترامب بين كوشنر ومسعد بولس.

وتابع: إن الأزمة تتجه نحو تسوية، مشددًا على أهمية فهم ترامب لارتباط بورتسودان بإيران، وهو ما يمكن لابن سلمان إيصاله عبر حلفاء الدعم السريع.

تمثل تصريحات ترامب حجر الزاوية لما يُعد عائقًا في طريق الرباعية الدولية، التي تسعى لحل الأزمة السودانية عبر تحركات دبلوماسية يقود ملفاتها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية، مسعد بولص، إلى جانب ممثلين عن الدول الأعضاء الثلاث في الرباعية: السعودية، مصر، والإمارات، لتحريك جهود الرباعية منذ 13 سبتمبر الماضي، وذلك بعد إعلان بيانها الأول بشأن حل الأزمة عبر الدخول في هدنة لمدة ثلاثة أشهر، تعقبها عمليات إنسانية وسياسية للخروج من الأزمة السودانية بشكل كامل.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.