غرب دارفور: مؤتمر قمم ميلاد منصة شبابية في لحظة وطنية حاسمة

غرب دارفور : عين الحقيقة

يأتي ظهور تحالف القوى المدنية المتحدة “قمم” في لحظة سياسية فارقة من تاريخ السودان، حيث تدخل البلاد عامها الثالث من الحرب، وسط حالة من التراجع المؤسسي والانقسام المجتمعي وتآكل الثقة في القوى التقليدية. وفي مثل هذه الظروف يصبح تأسيس كيانات سياسية جديدة بقيادة شبابية خطوة مهمة تعكس رغبة الأجيال الصاعدة في تقديم رؤى جديدة وأفكار تتسق مع تطلعات المجتمع نحو السلام والاستقرار والعدالة. فالأحزاب ذات التوجهات المعتدلة والأفكار النبيلة تظل إحدى بوابات الخروج من الأزمات السياسية المتراكمة.

 

وفي هذا السياق، شهدت مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور انعقاد المؤتمر الأول لتحالف القوى المدنية المتحدة، حيث دشّن التحالف مكتبه بالولاية في فعالية احتضنتها قاعة المجلس التأسيسي، بحضور رئيس المجلس التأسيسي بالولاية عبدالباقي علي حسين، ومستشار الوالي للسلم والمصالحات، إلى جانب قيادات حكومية ونقابيين وممثلين للاتحادات والمبادرات الشبابية والأحزاب السياسية والإدارة الأهلية.

وخلال الفعالية، دعا رئيس القوى المدنية المتحدة بالولاية ابراهيم احمد فضل أعضاء المكتب التنفيذي إلى الاهتمام بالشأن العام والدفاع عن حقوق المواطن، مؤكداً أن تكوين المكتب يندرج ضمن استكمال البناء القاعدي للتحالف في مختلف ولايات البلاد. وبارك للمكلفين بشغل الأمانات التنفيذية، مشيراً إلى أن اختيارهم تم بهدف توسيع المشاركة المجتمعية وتقديم خدمات مباشرة لمواطني الولاية.

وبالتزامن، وجّه الأمين العام للتحالف مسعود تور اللادالمكتب التنفيذي بضرورة الالتزام بخطط وسياسات “قمم” عبر الأمانات المتخصصة، مع التأكيد على تكامل الأدوار المؤسسية. كما دعا القيادات الجديدة إلى إسناد الأجهزة العدلية والتنفيذية حتى تتمكن من أداء واجباتها تجاه المواطنين بكفاءة واستقلالية.

وفي مداخلته، أوضح رئيس مكتب “قمم” بغرب دارفور أن تكوين المكتب التنفيذي جاء عبر مشاورات واسعة شارك فيها المواطنون، مع مراعاة التنوع والاختيار الدقيق للكوادر القادرة على قيادة العمل السياسي والتنظيمي. وقال إن ثقة مواطني الولاية في هذه القيادات تمنح التحالف دفعة إضافية للعمل من أجل تحقيق أهدافه.

أما رئيس المجلس التأسيسي بالولاية عبدالباقي علي حسين فقد وصف المجلس بأنه “برلمان أهل غرب دارفور”، مؤكداً أن الولاية من أكثر ولايات السودان أمناً واستقراراً.

وأضاف أن الوقت قد حان لظهور جسم سياسي–اجتماعي بدماء شبابية جديدة تتولى قيادة العمل المدني لبناء دولة سودانية حديثة.

وقال إنهم يمدون أياديهم بيضاء من أجل تحقيق السلام، “لكننا لن نركن أو نخاف… نحن مع السلام إن أرادوه، ومع غيره إن اختاروا غير ذلك”.

ومن جانبه قال مستشار رئيس الإدارة المدنية للسلم والمصالحات عبدالله حمدان علي إن ميلاد التحالف يأتي في ظروف شديدة التعقيد تمر بها البلاد، فقد فيها السودان أرواحاً عظيمة بسبب الظلم والتهميش. وأشار إلى أن السودان يواجه منعطفاً خطيراً، لافتاً إلى أن السلطة السياسية كانت محصورة تاريخياً في جهات محددة، بينما ظلت الأحزاب السياسية رغم أهدافها المعلنة تحمل في داخلها كثيراً من الإشكالات. ودعا قيادة التحالف إلى الاستفادة من تجارب الماضي، وأن يكونوا أكثر وعياً بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل المؤسسي.

وفي كلمته، أكد رئيس تحالف القوى المدنية المتحدة أن هذا التأسيس يمثل ميلاد جسم ثوري جديد يعبر عن وعي الشعب ونضالاته وحرصه على بناء مستقبل أفضل، مضيفاً أن التحالف يسعى للدفاع عن قضايا المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، إضافة إلى تعزيز قيم التعايش السلمي.

وفي سياق متصل، قال الأمين السياسي للتحالف سليمان قصاري إنهم اليوم يحملون “تطلعات أمة بأكملها”، مؤكداً أن ما كان حلماً بالأمس أصبح واقعاً ملموساً. واعتبر أن تأسيس المكتب في غرب دارفور يمثل خطوة متقدمة في طريق بناء كيان مدني فاعل قادر على صياغة رؤية جديدة تتناسب مع حجم التحديات والطموحات.

ويعبث مؤتمر «قمم» في الجنينة رسالة واضحة مفادها أن الجيل الجديد لم يعد ينتظر التغيير، بل يسعى لقيادته عبر هياكل سياسية ومدنية جديدة، وبذلك يضع لبنة إضافية في مسار بناء مشروع وطني يتجاوز إرث الصراعات ويؤسس لمستقبل أكثر شمولاً وعدالة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.